عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

602

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

لما أخذ الميثاق مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [ الأعراف : الآية 172 ] ؟ كان سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أول من قال : بلى ، ولذلك صار يتقدم الأنبياء ، وهو آخر من بعث » . ( طيّب اللّهمّ مجالسنا بالصلاة والسّلام على سيّدنا محمد ، وثبّت اللّهمّ قلوبنا على محبة سيّدنا محمد ، واجمع اللّهمّ شمل أتباع سيّدنا محمد وأظهر اللّهمّ دينه على البرايا ، وباعد بيننا وبين جميع البلايا وعلى آله الطاهرين وصحابته الأكرمين ، ملء ما علمت ، وعدد ما علمت ، وزنة ما علمت ) . الروضة الثالثة في سرّ إيجاد الخلق وبعثة الرسل عليهم السلام قد أفصح اللّه سبحانه وتعالى عن السرّ في إيجاد الخلق ، فقال وهو أصدق القائلين : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) [ الذاريات : الآيات 56 - 58 ] . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن سيّدنا ابن عباس ، في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) [ الذّاريات : الآية 56 ] ، قال : « ليقرّوا بالعبودية طوعا أو كرها » . وأخرج ابن جرير أيضا وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وعنه أيضا ، في قوله تعالى : الْمَتِينُ ، يقول : الشديد . ولمّا كان الخلق محتاجين لمن يعرّفهم اللّه ، ويدعوهم لاتّباع شرائعه ، ويتلو عليهم آياته ، ويزكّيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة : « ويذكرهم بالعهد الذي أخذه اللّه على أرواحهم في عالم الذرّ ، ويحذرهم من نقضه ، ويؤاخي بينهم أخوّة ذاتية لا ينبغي لهم أن يتفرّقوا بعدها ، ويدعوهم للفرار من عالم الكثافة ، والفساد والمجلى الضيق ، إلى عالم اللطافة والسكون والإطلاق ، ويحضّهم على الثبات في باب اللّه ، وعدم التزحزح عنه ، ويبيّن لهم طريق الحلال والحرام ، والنافع والضارّ والخير والشرّ ، ويحذّرهم من النفس إذا جهلت ، والأخلاق إذا ساءت ، وينهاهم عن الجدال والمخاصمة ، ويرغّبهم في صلة الرحم ، وستر عورات الناس ، وترك ما لا يعني ، والتعاون على البرّ ما استطاعوا ، والفرار من هواهم إلى ربّهم جلّ جلاله ، وعظم كماله ، وينادي وسطهم : أن لا ضرر أضرّ من اللّسان ، ولا نار أحرّ من الغضب ولا شرف أرفع من اصطناع المعروف ، ولا لباس أحسن من التقوى » .