عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

592

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

هويت هوى نجد وذاك لأنها * تمرّ على واد الحبيب هواها هوى طيبة هل طاب إلّا بطيبه * وهل فاح إلّا من شذاه شذاها هبوب الصّبا من أرض طيبة طيّب * فللّه ما أحلى هبوب صباها هتكت ستور الصبر عن لثم أرضها * فمحبوب قلبي في عزيز ثراها هجرت التّقى واخجلتي من محمّد * فقد كان أوصى مهجتي بتقاها هجرتك نفسي لم تعدّيت أمره * عدمتك من نفس تريد شقاها هلكت ففرّي للشّفيع فإنّه * ملاذ به ترجو العصاة نجاها هربت بإفلاسي إليه وفاقتي * بسطت بدا بالفقر فيه غناها هنالك حطّ المذنبون رحالهم * رجوه فما واللّه خاب رجاها حرف الواو وحقّ الذي طابت بريّاه طيبة * فسرنا إليها البيد من أجلها نطوي وتحدو بذكراه الحداة لعيسنا * فترقص بالبيداء من طرب الحدو وأسواطها أشواقنا لو رأيتها * تحنّ وتبكي وهي للمصطفى تهوي وأرجلها تبغي يديها تلاحقا * وأكوارها تهتزّ من شدّة العدو ويشغلها بعد الغدوّ رواجها * فلا شغل إلّا في الرّواح وفي الغدو وتشتاق من في كفّه سبّح الحصى * وفاض بها ماء لأصحابه مروي وظلله من حرّ شمس غمامة * تسير وتلوي حيث ما أحمد يلوي وخبّره لحم الذّراع بسمّه * وأهوت له الأشجار في الخبر المروي وصار أجاج الماء عذبا بريقه * وكم آية في الأرض بانت وفي الجوّ ومن يرتجي عند المهيمن جاهه * وفي ليلة المعراج عن ربّه يروي وأقرب من قاب لقوسين قربه * لقد قام بالإكرام في الموقف العلو ولا ملك يدنو إلى موضع دنا * ولا مرسل من ذا لموقفه يأوي وهل هو إلّا واحد عند واحد * له سرّه في طيّ أسراره مطوي وأوحى الذي أوحى لعبد جلاله * ولاقاه بالحسنى وعومل بالعفو وما مات إلّا والجليل خليله * أرى عزّ كلّ الرّسل سيّدنا يحوي وعزّة ربّي إنّ قلبي يحبّه * ولي سكرة بالشوق جلّت عن الصّحو ودمعي على خدّي يصبّ وها أنا * مع الشوق والأشجان والدّمع في غزو