عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
533
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
كأنها الحوض تبيضّ الوجوه به * من العصاة وقد جاءوه كالحمم وكالصّراط وكالميزان معدلة * فالقسط من غيرها في النّاس لم يقم لا تعجبن لحسود راح ينكرها * تجاهلا وهو عين الحاذق الفهم قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد * وينكر الفم طعم الماء من سقم في إسرائه ومعراجه صلى اللّه عليه وسلم يا خير من يمّم العافون ساحته * سعيا وفوق متون الأينق الرّسم ومن هو الآية الكبرى لمعتبر * ومن هو النّعمة العظمى لمغتنم سريت من حرم ليلا إلى حرم * كما سرى البدر في داج من الظّلم وبتّ ترقى إلى أن نلت منزلة * من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم وقدّمتك جميع الأنبياء بها * والرّسل تقديم مخدوم على خدم وأنت تخترق السّبع الطّباق بهم * في موكب كنت فيه صاحب العلم حتى إذا لم تدع شأوا لمستبق * من الدّنوّ ولا مرقى لمستنم خفضت كلّ مقام بالإضافة إذ * نوديت بالرّفع مثل المفرد العلم كيما تفوز بوصل أيّ مستتر * عن العيون وسرّ أيّ مكتتم فحزت كلّ فخار غير مشترك * وجزت كلّ مقام غير مزدحم وجلّ مقدار ما ولّيت من رتب * وعزّ إدراك ما أوليت من نعم بشرى لنا معشر الإسلام إنّ لنا * من العناية ركنا غير منهدم لمّا دعا اللّه داعينا لطاعته * بأكرم الرّسل كنّا أكرم الأمم في جهاد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم راعت قلوب العدا أنباء بعثته * كنبأة أجفلت غفلا من الغنم ما زال يلقاهم في كلّ معترك * حتى حكوا بالقنا لحما على وضم ودّوا الفرار فكادوا يغبطون به * أشلاء شالت مع العقبان والرّخم تمضي الليالي ولا يدرون عدّتها * ما لم تكن من ليالي الأشهر الحرم كأنما الدّين ضيف حلّ ساحتهم * بكلّ قرم إلى لحم العدا قرم يجرّ بحر خميس فوق سابحة * يرمي بموج من الأبطال ملتطم من كلّ منتدب للّه محتسب * يسطو بمستأصل للكفر مصطلم حتى غدت ملّة الإسلام وهي بهم * من بعد غربتها موصولة الرّحم