عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
474
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
يا رسول اللّه أهلا * بك إنّا بك نسعد وبجاهه يا إلهي * جد وبلّغ كلّ مقصد واهدنا نهج سبيله * كي به نسعد ونرشد ربّ بلّغنا بجاهه * في جواره خير مقعد وصلاة اللّه تغشى * أشرف الرّسل محمّد وسلام مستمرّ * كلّ حين يتجدّد وحين برز صلى اللّه عليه وسلم من بطن أمّه برز رافعا طرفه إلى السماء ، موميا بذلك الرّفع إلى أن له شرفا علا مجده وسما ، وكان وقت مولد سيّد الكونين من الشهور شهر ربيع الأوّل ومن الأيّام يوم الاثنين ، وموضع ولادته وقبره بالحرمين ، وقد ورد أنّه صلى اللّه عليه وسلم ولد مختونا مكحولا مقطوع السّرّة ، تولّت ذلك لشرفه عند اللّه أيدي القدرة . ومع بروزه إلى هذا العالم ظهر من العجائب ما يدلّ على أنّه أشرف المخلوقين وأفضل الحبائب فقد ورد عن عبد الرحمن بن عوف عن أمّه الشّفّاء رضي اللّه عنهما ، قالت : لمّا ولدت آمنة رضي اللّه عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقع على يديّ فاستهلّ فسمعت قائلا يقول : رحمك اللّه أو رحمك ربّك ، قالت الشّفّاء : فأضاء له ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت إلى بعض قصور الرّوم قالت : ثمّ ألبسته وأضجعته فلم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة عن يميني ، فسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ، قال : إلى المغرب ، وأسفر ذلك عني ثم عاودني الرّعب والظّلمة والقشعريرة عن يساري فسمعت قائلا يقول : أين ذهبت به ؟ قال : إلى المشرق ، قالت : فلم يزل الحديث منّي على بال حتى ابتعثه اللّه فكنت من أوّل الناس إسلاما . وكم ترجمت السّنّة من عظيم المعجزات وباهر الآيات البيّنات بما يقضي بعظيم شرفه عند مولاه ، وأنّ عنايته في كلّ حين ترعاه ، وأنّه الهادي إلى الصّراط المستقيم . اللّهم صلّ وسلّم أشرف الصّلاة والتسليم * على سيّدنا ونبيّنا محمّد الرّءوف الرّحيم ثم إنّه صلى اللّه عليه وسلم بعد أن حكمت القدرة بظهوره وانتشرت في الأكوان لوامع نوره ، تسابقت إلى رضاعه المرضعات وتوافرت رغبات أهل الوجود في حضانة هذه الذّات ، فنفذ الحكم من الحضرة العظيمة بواسطة السّوابق القديمة بأن الأولى بتربية هذا الحبيب وحضانته السيّدة حليمة ، وحين لاحظته عيونها وبرز في شأنها من أسرار القدرة الربانيّة مكنونها ، نازل قلبها من الفرح والسرور ما دلّ على أنّ حظّها من الكرامة عند اللّه حظّ موفور ، فحنت عليه حنوّ الأمّهات على البنين ورغبت في رضاعه طمعا في نيل بركاته التي شملت العالمين ، فطلبت من أمّه الكريمة أن تتولّى رضاعه وحضانته وتربيته بالعين الرّحيمة ، فأجابتها بالتّلبية لداعيها ، لما رأت من صدقها في حسن التّربية ووفور دواعيها ،