عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

355

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

والفضائل ما فضل به جميع العالمين ، وتقدّم به على الأوّلين والآخرين ، ويكفيك ما حصل له من القرب ليلة الإسراء حتى كان قاب قوسين أو أدنى ، وفاز من الكلام والرؤية بالمقام الأسنى . وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد الناس » ما يشير إلى ذلك ، ويبيّن فيه أوضح المسالك ، فإن السيد من ساد غيره بجميع المناقب ، وذلك مشعر بعلو المراتب . وفي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما من نبي . . . آدم فمن سواه إلا تحت لوائي » إشارة إلى التبعية والسيادة . إذ لا يحمل لواء القوم إلا أميرهم وسيدهم وقائدهم على ما عرف للعرب من العادة . وقوله في الحديث الآخر : « فأنا خيرهم نفسا » صريح في التفضيل ومثبت لهذا الحكم بأوضح دليل . وكذلك قوله : « إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم » ، والإمام أفضل من المأموم وكذلك الشافع . وهو صريح في التبعية ، والمتبوع أفضل من التابع ! . وقوله في الحديث الآخر عند ذكر خصيصة كل شيء : « ألا وأنا حبيب اللّه ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه ولا فخر » تحقيق للمعنى المتقدم من السيادة والتقدم . وقوله بعده : « وأنا أول من يحرّك حلق الجنة » دليل على سبقه إلى الثواب ومرتبته بأنه أول من يفتح له الباب . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم أكد هذا المعنى بقوله في هذا الحديث : « وأنا أكرم الأولين والآخرين على اللّه ولا فخر » وهو نص فيما أوردناه ، ودليل مثبت لما قلناه . وفي حديث الشفاعة من بيان فضله وخصوصيته على غيره ما لا يخفى ، وفيه إثبات الشفاعة العظمى ، وهي إحدى الشفاعات الخمس التي لنبينا صلى اللّه عليه وسلم التي لم يجمعها أحد سواه . وهي الشفاعة في الموقف لفصل القضاء ، والشفاعة فيمن يدخل الجنة من أمّته بغير حساب ، ليدخلوا معه عند دخول الفقراء ، والشفاعة في قوم ليخرجوا من النار ، والشفاعة في قوم ليدخلوا الجنة ممن حبستهم الأوزار ، والشفاعة في قوم لرفع الدرجات . ومجموع هذه الشفاعات لم يثبت لغيره في وقت من الأوقات . وفي الحديث دقيقة أخرى ، وهي أن كلّ نبيّ إنما يدل على من بعده من المذكورين في الحديث ، ولا يبتدئ بالدلالة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لإظهار فضله ومرتبته على البقية ، فلو دلّ عليه آدم ابتداء ليشفع لم يظهر إحجام غيره عن الشفاعة ، بل دلّ على من يحجم ليحجم ذلك المدلول عليه ، ويدل على من يحجم بعده ، إلى أن ينتهي إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيقوم بها ويقول : « أنا لها » ، وفيه مما يحقق ذلك أن كل نبيّ يذكر له مانعا إلا عيسى ، فإنه يمتنع ولم يذكر ذنبا ، وذلك دليل على أن امتناعه لكونها لغيره ! .