عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
344
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم . وقال الحافظ شمس الدين بن ناصر الدمشقي في كتابه « مورد الصادي في مولد الهادي » : وقد صحّ أن أبا لهب قد خفّف عنه عذاب النار في يوم الاثنين ، بإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أنشد : إذا كان هذا كافرا جاء ذمّه * بتبّت يداه في الجحيم مخلّدا أتى أنّه في يوم الاثنين دائما * يخفف عنه للسّرور بأحمدا فما الظّن بالعبد الذي كان عمره * بأحمد مسرورا ومات موحّدا وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن المولد ؟ فأجاب : أصل عمل المولد بدعة ، لم تنقل عن أحد . وقد اختار أن عمل هذا المولد من البدع الحسنة ، والعوائد المستحسنة . . . الحافظ أبو شامة الدمشقي الشافعي شيخ الإمام النووي والحافظ شمس الدين أبو الخير ابن الجزري ؛ وألّف فيه « عرف التعريف بالمولد الشريف » ، والحافظ أبو الخطاب بن دحية ، وألّف فيه « التنوير بمولد البشير النذير » ، والحافظ ابن رجب الحنبلي ، والحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدمشقي وألّف فيه « مورد الصادي بمولد النبيّ الهادي » ، والحافظ زين الدين العراقي الأثري ، والحافظ ابن حجر العسقلاني ، وخرّجه على أصل ثابت في الصحيحين . والحافظ جلال الدين السيوطي وخرّجه على أصل آخر ، وألّف فيه « حسن المقصد في عمل المولد » وقد أطال فيه في الاستدلال على أن عمله بشرطه محمود مثاب عليه ، والشيخ الإمام الفقيه الأوحد أبو الطيب السبتي - نزيل قوص - وهو من أجلّاء المالكية ، والعارف باللَّه بل سيد العارفين به في زمانه أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عباد النفري في « رسائله الكبرى » في مواضع منها ، وغيرهم ممن يكثر جدا . ( اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ) يوم المولد اعلموا أنه ما أكرم أيام مولده الشريفة عند من عرف قدرها ، وما أعظم بركتها عند من لاحظ سرها ، ففي شهر ربيع الأول انبثقت عن جوهرة الكون بيضة الشرف ، وفي يوم الاثنين منه ظهرت الدرة المصونة من باطن الصدف ، وب « مكة » المشرّفة أنجز صادق الوعد بمضمون الكرم ، حملت به أمه في شهر رجب الأصمّ ، ومات أبوه وحمله ما استتم ، ثم أدّت ما حملته من الأمانة آمنة ، وكانت مما تشكو الحوامل آمنة ، فحينئذ أسفر صبح السعادة وبدا ، وبشرت طلائعه بطلوع الشمس الهدى ، وطوق جيد الوجود بعقود الإفضال ، ودارت أفلاك السعود بقطب دائرة الكمال ، فوضعته صلى اللّه عليه وسلم نورا يتلألأ سناه .