عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
345
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
طلع البدر علينا * من ثنية الوداع وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داع أيّها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع جئت شرّفت المدينة * مرحبا يا خير داع ومحيّا كالشمس منه مضيء * أسفرت عنه ليلة غراء ليلة المولد الذي كان للدين * سرور بيومه وازدهاء يوم نالت بوضعه ابنة وهب * من فخار ما لم تنله النساء وأتت قومها بأفضل مما * حملت قبل مريم العذراء مولد كان منه في طالع الك * فر وبال عليهم ووباء وتوالت بشرى الهواتف أن قد * ولد المصطفى وحقّ الهناء مسألة القيام في المولد : وقد جرت العادة بالقيام عند قراءة مولده عليه الصلاة والسلام لدى ذكر الوضع الشريف ، وما يتبعه من حسن التوصيف ، وهذا القيام لم يفعله السلف ، وإنما عمل به من بعدهم من الخلف ، وليس هو في الحقيقة للذات المحمديّة كما توهمه قوم من البرية ، فاعترضوا وأطنبوا ، وإلى إنكار فعله ذهبوا ، وإنما هو قيام فرح وسرور ، وابتهاج وطرب وحبور ، بيرزوه صلى اللّه عليه وسلم لهذا الوجود وإشراق نوره فيه على كل موجود ، وشكر للَّه تعالى على ما به أولى من هذه النعمة العظيمة ، والمنّة الجسيمة ، التي هي منّة الإنعام به على الخليقة ، ومن غير استحقاق منهم ، ولا سبب ظاهر ، ولا عمل طريقة ، والقيام فرحا بالمصطفى صلى اللّه عليه وسلم أو بما هو منه أو راجع إليه ، له أصل أصيل في الشرع الشريف ، يعتمد ويعول عليه . فقد لعبت الحبشة بحرابهم المستلزم لزفنهم واضطرابهم لما قدم عليه الصلاة والسلام المدينة فرحا بقدوم طلعته المباركة . أخرج ذلك أبو داود في سننه من حديث أنس بن مالك . وكذلك لعبوا في المسجد النبويّ في يوم عيد من الأعياد بالدرق والحراب لعبهم المعتاد ، وجعلوا يزفنون - أي يرقصون - والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعائشة ينظران إليهم وهو عليه الصلاة والسلام يقول تنهيضا لهم وتنشيطا : « دونكم يا بني أرفدة » ، يعني جدّوا فيما أنتم فيه من هذا اللعب المباح ، الذي لا حرج فيه ولا جناح ! والأحاديث بذلك في الصحيحين وغيرهما مسطّرة ، ولدى كل إمام من أئمة الحديث معلومة مقررة . وفي حديث أحمد وابن ماجة عن قيس بن سعد بن عبادة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقلس له - أي يضرب بين يديه بالدفّ والغناء - يوم الفطر ! ذكره في الجامع الصغير . وما كان ذلك في الحقيقة إلا فرحا بالحضور عنده ، والمثول بين يديه في هذا العيد