عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

331

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

اللّهمّ صلّ وسلّم على الذّات المحمديّة واغفر لنا ما يكون وما قد كان وأمّا وصفه صلى اللّه عليه وسلم من حيث جهته الخلقية ، فهو صلى اللّه عليه وسلم في الحقيقة كان فخما مفخما وجهه كالدّائرة القمريّة ، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب الذي طوله قد بان ، عظيم الهامة أزهر اللّون واسع الجبين أزّجّ الحواجب غير مقرونيّة ، لا يجاوز شعره شحمة أذنيه رجل الشّعران ، بين حاجبيه عرق يدرّه الغضب أقنى العرنين ذا الحلية ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمّله أشمّ وهو خطان ، كثّ اللحية سهل الخدّين الورديّة ، كامل الجمال فطرة ، أدعج العينان ، واسع الفم يفتتح الكلام ويختتمه بشدقيه العسليّة ، أشنب ، وقد صحّ أنّه مفلّج الأسنان ، له شعر دقيق من صدره إلى سرّته يسمّى المسربة الشّعريّة ، وعنقه جيد دمية في صفاء الفضّة بيضان ، معتدل الخلق بادنا متماسكا ذا روائح مسكيّة طيبيّة ، سواء البطن والصدر مسيحه بعيد ما بين المنكبان ، ضخم الكراديس ، أي رؤوس العظام المجلية ، أشعر المنكبين وأعالي الصدر والذّراعان ، عاري الثّديين مما سوى ذلك بتصحيح الشّمائل التّرمذية ، طويل الزّندين رحب الرّاحة شثن الكفّين والقدمان ، سبط العصب سابل الطّرف ذا النّظرات الجماليّة ، ينبأ الماء عن كفّي رجليه ، إذا ضحك يفترّ عن مثل حبّ الغمام مبد لذلك الحبّان ، أي الحبوب المحظيّة ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ركبانا ومشيان ، دائم البشر يبدأ من لقيه بالسّلام إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب مشية روحانيّة ، دائم الفكر طويل السّكوت ، متواصل الأحزان . اللّهمّ صلّ وسلّم على الذّات المحمديّة واغفر لنا ما يكون وما قد كان وأمّا أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم فليس يحصرها ضبط الأقلام البشريّة ، فلنتبرّك بذكر نذر منها كما سطّرنا في خلقه المزان ، فنقول : كان صلى اللّه عليه وسلم قد تخلّق بالأخلاق القدسيّة وأمر بالتّخلّق بها لينال كمال الفوزان ، ونقول : كان صلى اللّه عليه وسلم رؤوفا رحيما صاحب شفقيّة ، وذلك بسائر الخلق ولا سيّما بأمّته أهل عالي الجنان ، وكان على غاية العلم والمعرفة والكشف والدّين والحلميّة ، ونهاية الصّبر والشّكر والحياء في كلا الوقتان ، وتحقّق بالرّجاء والخوف والزّهد والورع في الدّار المفنية ، بل مقامه اقتضى زهده في سوى الحنّان ، وتحلّى بالتواضع والعفو والجود والشّجاعة والمروءة والعفّيّة والرّضى والعدل فيه وفي الغضب