عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

328

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

خلقها الرّحمن ، وعمّت الأرض الزّينة من غير شكّ يا معشر الأمّة التّخصيصيّة ، ويحقّ لها إن كنت ذا فهم أن تزان ، وهو لما عمّ فيها من خيرات تشرّفت بها على جميع العوالم الأخرويّة ، فيا لها من مفاخر ولا سيّما للموضعان ، وذلك حيث ولد ونشأ وبدأه الوحي في الأرض المكيّة ، وحيث دفن ، فيا ليتني كنت تلك الأرض التي زادت الفخران . اللّهمّ صلّ وسلّم على الذّات المحمديّة واغفر لنا ما يكون وما قد كان ثمّ نشأ مع أمّه وتوفّيت بعد مدّة من الزّمان قليليّة ، وقد توفّي أبوه قبلها كما صحّحه الشّهمان ، ثمّ توجّهت به كمال العناية الأبديّة بعد أن تركه بعض النّسوان ، وذلك إلى حضرة سيّدتنا كاملة الحظّ حليمة السّعديّة ، فيا لها من سعادة فاقت بها على جمع من الإنس والجان ، وحصل لها من البركة ما خبّرت به في الدّيار الحرميّة ، كمثل درور شاتها التي لم يكن فيها شيء من الألبان ، وخصب غنمها التي كانت لم تحو شيئا من المنعغيّة ، فعادت بالإعطاء ممّا جاد به فيها الحنّان . وفي سرعة شبابه من الغرائب ما حكته الأفضليّة ، دلالات على عظم اعتناء البرّ به لأنّه يتيما كان . وفي الضّحى أسرار من الرّحيم الكريم متلية ، من إيواء وإهداء وإغناء وقد حان ، وفي حسن نشأته ونظافته مع صغره تأديب أدبيّة ، وإصباحه صقيلا دهينا كحيلا يشير لهذا الدّوران ، وبركته صلى اللّه عليه وسلم في الأكل من صغره إذا حضر فيه ظاهرة مشهورة مرموزيّة ، وهو أنّه إذا أكل مع عمه أبي طالب وآله شبعوا بغير توان ، وإذا غاب خرجت تلك البركة فلم تشبع الجمعيّة ، وثمّ من عظم قدره ما يكلّ عنه الوصفان ، فتأهّب بتفريغ سرك لحبّ هذه النّشأة المحفوظيّة ، وتوجّه لإنزال المودة فيه سرّا وإعلان . اللّهمّ صلّ وسلّم على الذّات المحمديّة واغفر لنا ما يكون وما قد كان وعند حليمة مع أخيه كان يرعى غنمهم المسمّية ، فكان يظلّه الغمام وقد صحّ ذلك في غير مكان ، وجاءه ذات يوم وهو يرعى الغنم عصبة ملكيّة ، قيل : ثلاثة ، وقال بعضهم : بل اثنان ، وفي يد أحدهم طست من الألوان الذهبيّة ، وهو مملوء ثلجا بغير زيغ ولا بهتان ، فشقّا صدره الشّريف واستخرجا منه المضغة القلبيّة ، ثمّ شقّا قلبه فأخرجا منه