عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

329

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

علقة سوداء فطرحاها من ثمّ ليطهّران ، ثم غسلا بطنه بذلك الثّلج حتى تركا تلك المضغة منفيّة ، فختماها بخاتم النّور فملأها حكمة وإيمان ، ثمّ قال جبريل : قلب وكيع ، شهادة منه حقيّة ، أي : شديد ، وفيه يا بنيّ عينان تبصران ، فما هو إلّا أن ولّيا عنه فصار يرى الأمر معاينة عيانيّة ، وكان له كما صحّ أذنان للوقائع تسمعان ، ثم قال له : زنه بعشرة من أمّته الخيريّة ، فوزنه فرجح بهم وهيهات أن يزنه الكونان ، ثم قال له : زنه بمائة من أمّته الأخرويّة ، فوزنه فرجح بهم كما صحّحه الحيران ، ثم قال : زنه بألف منهم لتتمّ من اللّه والخلق الشّهادة العدليّة ، فوزنه فرجح فقال لصاحبه : لو وزنته بأمّته لوزنها مرجّح الميزان . ثمّ ضمّوه إلى صدورهم وقبّلوا رأسه وقالوا : لن تراع يا سيّد جماعة النّبوّة والرّسليّة ، فلو تدري ما يراد بك من الخير والهديان ، فو حقك على اللّه لقرّت عيناك الجميلة الحسنيّة ، وكان الأمر فيه الجود السّاري إلى سائر العالمان ، وقالا له : ما أكرمك على اللّه يا خير من وطئ الأرض الفتقيّة إنّ اللّه معك وملائكته فما عليك من خوف بعد هذا العصمان . ثم لم يزل هكذا وهو يكبر . ودعي الأمين لأمانته القريحيّة ، وتزوّج بخديجة وهو ابن خمس وعشرين الحائزة القصران ، وسافر الشّام في تجارة وكانت تظلّل عليه جماعة من الملائكة المعصوميّة ، ورأت خديجة مع نساء حين قدومه يظلّانه ملكان ، فذكرت ذلك لميسرة فأخبرها أنّه رأى ذلك من منذ خرج معه في السّفريّة ، فيا عظيم شأنك يا رسول الملك الدّيّان . اللّهمّ صلّ وسلّم على الذّات المحمديّة واغفر لنا ما يكون وما قد كان ثمّ أخذ يتحنّث في جبل حراء في المغارة التي هي بالخيرات حريّة ، ويعود إلى أهله ويرجع إليها في بعض الأحيان ، فجاءه الملك فقال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، فغطّه غطّة حلميّة ، ثم قال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ . فغطّه أخرى بنصحان ، ثم قال له : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) [ العلق : الآية 1 ] ، وذلك بدء الوحي للحضرة المحموديّة ، ومن ثمّ تواتر الأمر أحيانا حتى تمّ نزول القرآن . وقبل أن يهاجر بسنة على الصّحيح للدّيار اليثربيّة ، جاءه جبريل فأسرى به إلى بيت المقدس كما حرّره الشّيخان ، وأتاه بالبراق ملجما فاستصعب بعنوفة بهيميّة ، فقال له جبريل : ما ركبك عبد أكرم على اللّه من محمّد صلى اللّه عليه وسلم بن عدنان ، ثمّ بعد بيت المقدس رقي به إلى السّماوات بعد أن صلّى بالنّبيين وأسقي الشّربة اللّبنيّة ، فلقي آدم في الأولى وفي الثانية ابني الخالة يحيى وعيسى ذوي