عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

327

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

ولمّا جاء شهر ولادته التي هي أعظم عطيّة من الملك الحقّ المتفضّل بتلك الهديّة ، أخذت آمنة في أتعاب الولادة وهي كلا شيء بالنسبة لمعالجة النّسوان ، ولم تزل وهي في ذلك تتراكم عليها الأعراف العطريّة وتزداد بشرى بقرب ظهور منوّر سائر البلدان ، وحضرها في ليلة الولادة بعض من الحور العينيّة ، وكذلك من النّساء آسية ومريم ابنة عمران ، فاشتدّ بها الطّلق لتمام المدّة في ليلة الاثنين المطليّة ، بأنوار وأسرار وحكم ورحمة ورأفة وغفران ، وكانت إذ ذاك حاضرة عندها أمّ عثمان بن أبي العاص ذات الحظوظ الهنيّة ، والشّفاء أمّ عبد الرّحمن بن عوف سيّد أهل الشّكران ، فاشتدّ بها الطّلق فوضعته صلى اللّه عليه وسلم مختونا حكمة ربانيّة ، شاخصا ببصره إلى السّماء . فنسألك اللّهمّ ستر الدّاران . وقد حكت أمّه عند ذلك أمورا نورانيّة ، وخروج نور معه سطع في الأفقان ، وقالت أمّ عثمان : تدلّت النّجوم ولم تنظر عند ولادته إلّا أنوارا عموميّة ، وذلك أنّها عمّت في سائر الكيان ، وقالت أمّ عبد الرّحمن : لمّا سقط على يديّ واستهلّ عليه الصّلاة والسّلام مقرونتان بالزّكيّة ، سمعت قائلا يقول : رحمك اللّه فيا هنيئا لها بتلك المجلسان . وأضاء لها ما بين المشرق والمغرب من أنواره العظموتيّة ، حتى لقد نظرت إلى قصور الرّوم وكنعان . اللّهمّ صلّ وسلّم على الذّات المحمديّة واغفر لنا ما يكون وما قد كان وأمّا الذي جرى ليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم من العجائب العجيبيّة ، فأمور دالّة على عظيم مكانته من الحق والمكان كالارتجاج الواقع في إيوان كسرى ذي البناآت القويّة ، المعروف بأنوشروان ، فذلك إذا تأمّلته وكنت ذا نظر وبصيرة بصيريّة ترى فيه أعظم البشائر بانهدام دعوة البطلان ، وغيض البحيرة المعروفة بناحية الفرس بطبريّة ، فيه من الآيات السّاطعة بالحقّ والبرهان وأعجب من ذلك كلّه إذا دقّقت خمود النّار الفارسيّة ، فيا عجبا ممن يسمع مثل هذا ويكذّب ، فليس أقوى منه خسران ، وكان لها على الصحيح ألف عام لم تخمد لعبادتهم أوقدها الجاهليّة ، وقد خمدت لظهوره صلى اللّه عليه وسلم تلك النّيران ، وأصبحت الأصنام منكّسة على رءوسها لبدوّ الملّة الحنفيّة ، وبطلان عبادتها وعمّ ذلك في جميع المشرقان ، ثمّ أخذته الملائكة فطافت به جميع الأرضيّة ، وعمّت بركته العظمى على أصناف الوديان ، وقيل : دارت به كذلك في العوالم العلويّة لتنال ما نالته الأرضون من الفخران ، وزيّنت السّماء ليلة مولده وفرحت الخلائق الملكيّة ، فكيف لا ومن نوره