عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
323
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) [ الأحزاب : الآية 56 ] « صدق اللّه العظيم » الحمد للَّه الذي اصطفى لمحبّته الذّات المحمديّة من القدم وجعلها واسطة لكلّ إنسان ، وأبرزها أوّلا في حضرته الواحديّة ، وفرّع عنها سائر الأكوان ، وأمدّها بأنواره العظيمة الشّعشعانيّة ، وأوصل إمدادها لجملة الأعيان ، أحمد أن جعلنا من هذه الأمّة المرضيّة ، وكمّلنا بالانطواء جوف حجاب هذا الدّرّ المصان ، ورحمنا بهديه وسنّته القويّة ، وشرّفنا بنزول هذا القرآن ، وطهّر قلوبنا بحبّ هذه الجوهرة الفرديّة ، فصارت قلوبنا طاهرة مطهّرة من الطّغيان ، وأفاض على سرائرنا من الودّ لهذه المعاني العلميّة فنطقنا بالحكمة التي تشرّف بها الثّقلان ، وأهّل عقولنا للتأمّل فاقتدينا بتلك الأفعال العليّة ، فرقينا على درج العناية لأعلى الجنان ، وأشكره على ما خصّنا من فضله به من مزيّة ، وهي تأخيرنا في أمّة هم شهداء بحق ونصران ، وأيّدنا بالعلوم المكنونة المخزونة الإلهية اللّدنيّة ، وذلك باقتفائنا لآثار نقطة الوجود وسرّ العلمان . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة أتحقّق بها وأشهد إفراد الأحديّة ، وأعلو بها إلى منازل الموحّدين المنزّهين الحقّ عن المكان ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدا الذي من ميم اسمه امتدّت سائر العوالم الخلقيّة ، وهو عبد اللّه ورسوله وحاء رحمته التي رحم بها الملوان ، ومن ميمه الأخرى تعيّنت مياه العوالم الحسّيّة والمعنويّة ، وامتلاؤها من أنوار وأسرار وإذعان ، ومن دال ذلك الاسم دامت نظامات الممالك الملكيّة ، ودامت صولة الدّين ببركته ونفعها في العالمان ، صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ما ظهرت أسرار حكميّة ، وما برزت علوم وحكم ومعرفة وألزم في البعض الكتمان ، اللّهمّ صلّ وسلّم على قبلة تجلياتك الربانيّة ، محلّ نظرك من الوجود عالي الشّأن ، كتاب أسرارك المنطوية الحقيّة العلميّة ، مظهر الرّحمة من حضرتها ومجلى اسمك الرّحمن ، وعلى آله وصحبه ما