عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
15
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
وأنا أكثر الناس تبعا ، أهل الجنة مائة وعشرون صفا ثمانون صفا من أمّتي والباقي من جميع الأمم » . وفيه نقلا عن التوراة : « أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم » . ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « وبينا أنا نائم إذ جيء بمفاتح الأرض فوضعت بين يدي ، وقال : أنا محمد النبي الأمّي لا نبي بعدي أوتيت جوامع الكلم وخواتمه وعلمت خزنة النار وحملة العرش . وقال : قال لي ربي : سل يا محمد ، فقلت : ما أسأل يا ربي واتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما واصطفيت نوحا وأعطيت سليمان ملكا لا ينبغي لأحد من بعده . فقال لي تعالى : ما أعطيتك خير من ذلك ، أعطيتك الكوثر ، وجعلت اسمك مع اسمي ينادى به في جوف السماء ، وجعلت الأرض طهورا لك ولأمتك ، وغفرت لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فأنت تمشي في الناس مغفورا لك ولم أصنع ذلك لأحد قبلك ، وجعلت قلوب أمّتك مصاحفها وخبأت لك شفاعتك ولم أخبئها لنبي غيرك ، فله قال الخلق كلهم محتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم وقال إني عبد اللّه وخاتم النبيين وإنّ آدم لمنجدل في طينته وأنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى وبشارة آية التوراة محمد حبيب الرحمن وأرسلتك للناس كافة وجعلت أمّتك هم الأولون وهم الآخرون ، وجعلت أمّتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا ، وأعطيتك سبعا من المثاني ولم أعطها نبيا قبلك ، وجعلتك فاتحا وخاتما » . فأول ما أوجده اللّه من عالم الخلق بتعلق القدرة به جوهرة قدسية نورانية ، وهي المسماة عندهم بالعنصر الأعظم ، وحقيقة الحقائق عند المقربين العارفين المحققين وتسمى بالهيولى الكلية الجامعة المسماة بالقوّة القابلية الكلية عند الحكماء ، وسماها بعضهم بالجوهر الفرد الذي لا يتجزّأ . « وهو المخلوق الأول » من وجه ، وهو قائم بنفسه غير متحيز على الأصح عند المشايخ أهل الشرع ، فللوجود الأول أسام كثيرة ، كالقلم ، والعقل ، والجوهر الفرد ، واللوح ، والروح الكلي ، والحق المخلوق ، والعقل . وله أوصاف كثيرة لا يحصيها إلا اللّه لكن أشد ظهورا « الموجود الأول » في الحقيقة المحمدية والحضرة الأحمدية كأنه هي لكمال اتصافها به . قلت : فالحقيقة الأحمدية واقفة عابدة ، غايتها في محراب القدس وهي الأم للحقيقة المحمدية ، فالمحمدية محيطة بكل مخلوق من حيث هو ، وهي سيدة الحقائق ذرة ذرة وأمها وحاجبها والحامية لنظام الأشياء المقدورية ، وهي « المفعول الأول » وأول تعين تعين ظهوره في عالم الغيب كنواة مثلا أخرج اللّه منها النخيل ، وكذات آدم أخرج اللّه منه كل أفراد صورته من غير شذوذ مع استغنائه تعالى عما سواه ،