عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
16
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
وإنما أوجد اللّه ما سواه ليعرفوه تعالى بوصفي كرمه الإحسان إلى أحبابه والانتقام في أعدائه . ولا بد للكامل منها وليعبدوه ولتتذل رتبتهم لرتبته تعالى ، وليتمتعوا بنعمه . ولم يخلق شيئا ليكون دليلا عليه ، فإن للدليل صولة وسلطة على المدلول فهو كامل من كل وجه واعتبار متصف بأسمائه كلها ما علمنا منها وما لم نعلم قبل ظهور المفعول الأول إلى العيان وقبل نفوذ القدرة في ذرة واحدة ، فلا يفعل اللّه شيئا لعلة كذا لما يؤدي إليه من الافتقار إليه وإنما يعتبر العاقل بعد نفوذ القدرة في الفعل والعاقل والمعقول . « فوائد وحكم وأسرار » مفعول اللّه من حيث هو فيقول بلسانه : اللّه حكيم ، فكل ما خلقه حكمة وصلاح ، وأصلح من حيث الحكمة ، وحكمة ما تعقلناه فيه كذا ، وفائدته كذا ، وسره كذا ، لما خلقه اللّه من الاستعداد في كل ذرة . فحقيقة الحقائق هي المرتبة الأحديّة الجامعة جميع الحقائق وتسمى « حضرة الجمع وحضرة الوجود » . وهي الحقيقة المحمدية التي هي الذات مع التعين الأول وهو الاسم الأعظم أم الكتاب وهو العقل الأول وهو الحقيقة المحمدية . فالرسول صلى اللّه عليه وسلم هو الإنسان الكامل ، الجامع لجوامع العوالم الإلهية والكونية الكلية ، فمن حيث روحه وعقله كتاب عقلي مسمى بأم الكتاب ، ومن حيث قلبه كتاب اللوح المحفوظ ، ومن حيث نفسه كتاب المحو والإثبات ، فهو الصحف المكرمة المرفوعة المطهرة التي لا يمسها ولا يدرك أسرارها إلا المطهرون من الحجب الظلمانية . فنسبة العقل الأول إلى العالم الكبير وحقائقه بعينها نسبة الروح إلى البدن وقواه ، وإن النفس الكلية قلب العالم الكبير كما أن النفس الناطقة قلب الإنسان ، ولذلك يسمى العالم بالإنسان الكبير . أجمع المسلمون على أنه لا يمكن وجود حادث لا أول له فإن لكل حادث أولا به هو حادث ، كما ثبت في علم العقائد فوجب انتهاء الناس إلى الإنسان الأول سيرة وصورة وهو آدم عليه السلام من حيث الصورة ، ومن حيث السيرة والروح فإنما هو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أنا أبو الأرواح وآدم أبو الأشباح » . فالأنبياء مجمعون على حدوث ما سوى اللّه ولم يطلع أحد ممن قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم وخليفته المكتوم على أوله ، فاللَّه فقط هو الباقي الخلّاق على الدوام وما سواه حادث . فتجلّى اللّه سبحانه بكمال ذاته في الحقيقة المحمدية التي هي مرآة ومجلاة للَّه تعالى هو الاسم الأعظم الذي هو باطن الباطن الذي اختص به صلى اللّه عليه وسلم وهو الوارد الأول . ثم لما تمكن وصار له مقاما سمي مقامه الخاص به ولم يرثه إلا « القطب المكتوم » الذي له تجلي الذات على سبيل النيابة لا على سبل الاستحقاق والاختصاص ، وتجليه بكمال صفاته التي هي عين التجلي بالمرتبة الأحدية التي هي عين الذات مع تعقل الرتبة