عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
14
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
« لو لاك لما خلقت الأفلاك » ، فهو أولى أن يكون أصلا وما سواه تبع له فإنه كان بالروح بذر شجرة الموجودات فلزم أن يكون أول شيء تعلقت به القدرة وأن يكون المسمى بالأسماء المختلفة ، فإن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى المعظم وجوده وهو سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم فباعتبار أنه درة صدف الموجودات سمي درة وجوهرة . « أول ما خلق اللّه جوهرة - وفي رواية : درة - فنظر إليها فذابت » الحديث . وباعتبار نورانيته سمي نورا ، وباعتبار وفور عقله سمي عقلا ، وباعتبار غلبة الصفات الملكية سمي ملكا ، وباعتبار صدور الأشياء بواسطته سمي قلما . قال في الحديث الصحيح : « اللّه معطي وأنا قاسم ، الناس يحتاجون إلى شفاعتي حتى إبراهيم » صلواته وسلامه على حبيبه وخليله وعلى جميع أنبيائه . ذكره نجم الدين الكبرى في « تأويلات سورة الإسراء » . فلما أم سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الأنبياء ، إذ عرج بجسمه وروحه الشريفين إلى حضرة الاستواء ، قال : « كلهم أثنوا على ربهم وأنا أثني على ربي ، تقدّس وتعالى الحمد للَّه الذي أرسلني رحمة للعالمين وكافة للناس بشيرا ونذيرا وأنزل عليّ الفرقان فيه تبيان لكل شيء ، وجعل أمّتي خير أمة ، وجعل أمّتي وسطا ، وجعل أمّتي هم الأولون والآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عني وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحا وخاتما » . فقال إبراهيم عليه السلام : يا معشر الأنبياء ، بهذا فضلكم محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقال جعفر الصادق : أكمل اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم الشرف على أهل السماوات والأرض حين قدمه على الملائكة في ليلة المعراج فأم أهل السماء فيهم الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين . كما في « الشفاء » : « أعطيت خمسا - وروي ستا - لم يعطهن نبي قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهرا ، فأيما رجل من أمّتي أدركته الصلاة فليصل . وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « جعل رزقي تحت ظل رمحي والجهاد حرفتي » كما في « الشفاء » . « أول من يدخل الجنة من أمّتي سبعون ألفا ، مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب . وأعطاني النصر والعزّة والرعب يسعى بين يدي أمّتي شهرا ، وطيّب لي ولأمتي الغنائم ، وأحلّ لنا كثيرا مما شدد على من قبلنا ولم يجعل علينا في الدين من حرج » . كما في « الشفاء » . وفيه أيضا : « إنّ اللّه قد حبس عن مكة الفيل وسلّط عليها رسوله والمؤمنين ، وإنها لم تحل لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار » . وفيه أيضا : « أنا سيد ولد آدم وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبيّ يومئذ آدم فمن دونه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ، أنا أول من يحرك حلقة باب الجنة فيفتح فيدخل معي فقراء المؤمنين ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر ،