جعفر بن البرزنجي

99

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

إبراهيم أمر بذبحه ؟ فقال : واللّه يا أمير المؤمنين إن اليهود ليعلمون أنه إسماعيل ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن يكون أباكم للفضل الذي ذكر اللّه عنه ، فهم لا يجحدون ، ولكن زعموا أنه إسحاق لأنه أبوهم . قال الأصمعي : سألت أبا عمرو عن الذبيح ، فقال : أغرب عنك عقلك ؟ ! ألم تر أن الموضع الذي أضجع فيه الذبيح بمكة وبمنى ومتى دخل إسحاق مكة ؟ وقيل : إن الذبيح إسحاق واحتج بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الذبيح إسحاق » « 1 » وبهذا القول قال جماعة من الصحابة كالعباس ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي هريرة أيضا ، وجابر بن عبد اللّه ، وعمر أيضا ، وابنه عبد اللّه ، وعن ابن مسعود وابن عباس أيضا أنه الصحيح . ومن التابعين جماعة ، وذهب إليه مالك أيضا ، وعزاه ابن عطية ، والمحب الطبري ، والقرطبي - في تفسيره - للأكثرين ، وقال القرطبي : وهذا القول أقوى في النقل عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأجمع عليه أهل الكتابين اليهود والنصارى ، واختاره ابن جرير ، وجزم به عياض والسهيلي ، ومال إليه السيوطي في « علم التفسير » . لكن نقل بعضهم عن « القول الفصيح في تعيين الذبيح » للجلال السيوطي أنه قال : وقد كنت ملت إليه في التفسير وأنا الآن متوقف في ذلك . قلت : وقد نقل القرطبي عن الزجاج القول بالوقف وهو الأسلم فإن هذه المسألة ليست من العقائد التي كلفنا بمعرفتها فلا نسأل عنها يوم القيامة ، فهي مما ينفع علمه ولا يضر جهله ، فتكون الأقوال ثلاثة . وهناك قول رابع نقله مغلطاى وهو أنهما - أي الذبيحين - في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أنا ابن الذبيحين عبد اللّه وهابيل » ، وهو مع غرابته بعيد ولا يصح إلا بجعل الأب عمّا ؛ فإن المصطفى من ولد شيث .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ( 2 / 192 ) ، مسند الفردوس ( 3173 ) ، الحاكم في المستدرك ( 2 / 559 ) ، مجمع الزوائد ( 8 / 202 ) .