جعفر بن البرزنجي

100

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

هذا والقول الأول هو الذي رجحه جماعة من محققي المتأخرين ، وقال ابن الجوزي : هو الصواب « 1 » ، والقول بأنه إسحاق باطل من عشرين وجها ، وأطال فيه ابن القيم في « الهدى » . وإذا تقرر ذلك فنقول : وقد بسط القصة المفسرون والإخباريون فقال بعضهم : روى كعب الأحبار عن رجال قالوا : لما رأى إبراهيم - عليه السلام - في المنام أنه يذبح ابنه وتحقق أنه أمر ربه ، قال لابنه : يا بنى خذ الحبل والمدية وانطلق بنا إلى هذا الشّعب لنحتطب لأهلنا ، فأخذ المدية والحبل وتبع والده . فقال الشيطان : لئن لم أفتن عند هذا إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا . فتمثل الشيطان رجلا فأتى أم الغلام فقال لها : أتدرين أين ذهب إبراهيم بابنك ؟ فقالت : ذهب به ليحتطب لنا من هذا الشعب ، فقال : واللّه ما ذهب به إلا ليذبحه . قالت : كلا هو أشفق به وأشد حبّا له منى ، فقال لها : إنه يزعم أنه أمر بذلك ، قالت : إن كان اللّه أمره بذلك فليطع أمره . فخرج الشيطان من عندها حتى أدرك الابن وهو يمشى إثر أبيه ، فقال له : يا غلام هل تدرى أين يذهب بك أبوك ؟ قال : نحتطب لأهلنا من هذا الشعب ، فقال : واللّه ما يريد إلا ذبحك ، فقال : لأي شيء ؟ قال : يزعم أن اللّه أمره بذلك ، قال : فليفعل ما أمره اللّه به ، وسمعا وطاعة لأمر اللّه تعالى . فأقبل الشيطان إلى إبراهيم - عليه السلام - فقال له الشيطان : أين تريد أيها الشيخ ؟ قال : أريد هذا الشعب لحاجة لي فيه ، فقال : إني أرى الشيطان خدعك بهذا المنام الذي تريده ، إنك تريد أن تذبح ابنك وفلذة كبدك فتندم بعد ذلك حيث لا ينفعك الندم . فعرفه إبراهيم - عليه السلام - فقال : إليك عنى يا ملعون فو اللّه لأمضين لأمر ربى . فنكص إبليس على عقبه ورجع بخزيه وغيظه ، ولم ينل من إبراهيم وآله شيئا . فلما خلى إبراهيم في الشعب ويقال في ثبير ، فقال له : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي

--> ( 1 ) زاد المسير ( 7 / 73 ) .