جعفر بن البرزنجي

630

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

خاتمة ختم الله لنا بالحسنى وبلغنا من خيرى الدارين فوق المنى ذكر الحافظ أبو علي الحسن بن عبد الملك المعروف بابن القطان في كتابه « الأحكام لسياق ما لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم من الآيات البينات والمعجزات الباهرات والأعلام » كثيرا من إفراد الخلق العظيم النبوي ، وصدّر جميع ذلك بقوله : إن من تأمل أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم في نفسه ، ومع ربه جل وعلا ، ومع أهله ، ومع الناس كافة مؤمنهم وكافرهم ، وسياسته العجيبة الحكمية في جميع أحواله ، وصدق لهجته ، ولين عريكته ، وكرم عشيرته ، وحب مخالطيه ، وتعزيزهم إياه ، وتوقيرهم له ، وحرصهم على نيل شيء منه ولو قل كشعرة أو عرق أو بصاق أو غير ذلك ، وقضائه لحاجات الناس ، وكرمه وإيثاره على نفسه ، وتنزهه على الخسائس كلها دقها وجلها ، وعدله وتسويته في الحق بين الشريف والمشروف ، وتواضعه ، وزهده ، وقناعته ، وشجاعته ، وفصاحته ، وعلمه ، وحلمه ، وغضبه للّه تعالى ، وحيائه وشفقته ، ومداراته ورحمته ، وكثرة عبادته لربه سبحانه وتعالى ، وصبره وشكره ، ومراقبته وخوفه ، وغير ذلك ، من معاني أخلاقه صلى اللّه عليه وسلم ، واستوفى ما في كتب الأئمة من ذلك ، ومن شمائله صلى اللّه عليه وسلم التي يشهد لها قول اللّه تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ علم علما يقينا أن ذلك لا يكون إلا لأكرم رسل اللّه تعالى وأحبهم إليه ، وأمكنهم لديه ، وأن الكذب وصفات النقص كلها من أمحل المحال عليه ، وبهذه المعجزة آمن كثير من الصحابة رضى اللّه عنهم أجمعين ، وللّه در القائل : يا أيها المتعاطى وصف سؤدده * لا تعرضنّ لكيل البحر بالغمر فإنّه كان مطبوعا على شيم * معدومة المثل لم يخلقن في البشر جعلنا اللّه تعالى بمنه وفضله وكرمه من التابعين له ، السالكين سواء طريقه ، المقتدين به في أقواله وأفعاله وسائر شريف خلاله ، بجاهه العظيم ، إنه هو