جعفر بن البرزنجي

623

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

ونقل عن الترمذي الحكيم أنه قال : إن الصلاة حببت إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم ؛ فلمحمد صلى اللّه عليه وسلم من ربه بحر ، ولما سواه أنهار وأودية ، فكلّ إنما ينال من الصلاة من مقامه ، فالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - خلفاؤهم الأولياء ينالون من الصلاة مقاما عاليا ، وليس للعباد والزهاد والمتقين فيها إلا مقام الصدق ومجاهدة الوسوسة ، ومن بعدهم من المسلمين لهم مقام التوحيد في الصلاة ، والوسواس معهم بلا مجاهدة ، والأنبياء وأعاظم الأولياء في مفاوز الملكوت ، وليس للشيطان أن يدخل تلك المفاوز ، وما وراء المفاوز حجب وبساتين شغلت القلوب بما فيها عن أن يخطر ببالهم ما وراءها . . انتهى . [ سيرته صلى اللّه عليه وسلم في خطبته ] ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يقصر ) بكسر الصاد مخففة ، قال في « القاموس » : وقصره يقصره جعله قصيرا فهو على مثال ضربه يضربه كما هو قاعدته ، وهو من القصر أو القصر كعنب ضد الطول وليس المراد بالقصر هنا القصر اللغوي وإنما المراد التخفيف بمعنى التقليل أي الاقتصار على ما لا بد منه والإمساك عما فوق ذلك . ويؤيده ما في « النهاية » : أن أعرابيّا جاءه صلى اللّه عليه وسلم فقال : علمني عملا يدخلني الجنة . فقال : « لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة » أي جئت بالخطبة قصيرة وبالمسألة عريضة يعنى قللت الخطبة وأعظمت المسألة ، وأنه كان إذا خطب في نكاح قصر دون أهله أي خطب إلى من هو دونه ، وأمسك عمن هو فوقه . . انتهى . ( الخطبة ) بالإفراد ، وفي بعض النسخ : « الخطب » بالجمع ، وهو الكلام