جعفر بن البرزنجي

624

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

المجمع ، والمراد هنا : ما يؤلف ويقصد به وعظ الحاضرين ، وأمرهم بالتقوى ، ونهيهم عن التقصير في حق اللّه ، وأمرهم بالقيام بحقوق ربوبيته تعالى وما خلقوا لأجله ، وسواء في ذلك الخطب الجمعيّة وغيرها كالخطبة لصلاة العيدين ، والاستسقاء ، والكسوف ، وخطب الحج . وهي واجبة في الجمعة بل شرط لصحتها ، مندوبة في الباقي . ( الجمعيّة ) أي المنسوبة للجمعة بتثليث الميم وتسكن نسبة الشرط للمشروط فيه ، سميت بذلك لاجتماع الناس لها ، أو لجمع الخير فيها ، أو لجمع خلق آدم فيها ، أو لاجتماعه فيها بحواء على عرفات . ويومها أفضل أيام الأسبوع سوى عرفة ، وقد جمع الجلال السيوطي ما ورد في فضائلها في رسالة سماها « اللمعة في فضائل الجمعة » . وليلتها أفضل الليالي بعد ليلة القدر ، وليلة القدر أفضل من ليلة الإسراء بالنسبة لنا ، أما بالنسبة له صلى اللّه عليه وسلم فليلة الإسراء أفضل كما مر في أول الكتاب ؛ إذ وقع له فيها رؤية الباري تعالى بعيني رأسه على الصحيح . وفرضت بمكة ليلة الإسراء ، ولم تقم بها لقلة المسلمين أو لخفاء الإسلام ، وأول من أقامها بالمدينة قبل الهجرة أسعد بن زرارة ، وصلاتها أفضل الصلوات ، وهي من خصائص هذه الأمة . وشاهد ما ذكره المصنف - رحمه اللّه تعالى - : ما رواه أبو داود والحاكم عن جابر بن سمرة - رضى اللّه عنه - قال : كان - يعنى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - لا يطيل الموعظة يوم الجمعة - أي الخطبة - إنما هي كلمات يسيرات - أي لئلا يمل السامعون . وكما كان صلى اللّه عليه وسلم يقصرها - أي بالنسبة لتطويل الصلاة - فكانت متوسطة بليغة مفهومة لكل من سمعها ، كان يأمر بقصرها كما رواه مسلم في صحيحه بسنده إلى واصل بن حيان . وقد قيل في تعليل ذلك : أن الصلاة أصل مقصود بالذات ، والخطبة فرع عليها وتوطئة ومقدمة عليها ، ومن القضايا الفقهية إيثار الأصل على الفرع بالزيادة والفعل .