جعفر بن البرزنجي
622
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ سيرته صلى اللّه عليه وسلم في صلاته ] ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يطيل ) بضم فكسر أي يطول ( الصّلاة ) أي التي يطلب فيها التطويل : كالجمعة ، والظهر ، والصبح ، ويأمر بالإطالة ، لكن ليس ذلك عاما لجميع الأوقات ، وإنما هو في حال دون حال ، ووقت دون وقت ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يؤثر التخفيف تارة ، والتطويل أخرى . ففي « أشرف الوسائل » : أن صلاته صلى اللّه عليه وسلم كانت مختلفة باختلاف أحواله ؛ فتارة يؤثر التخفيف كأن يكون وراءه من له شغل ، أو يعرض له مقتض للتخفيف ، وإن كان قد أراد التطويل كأن يسمع بكاء الصبى ، وتارة يؤثر التطويل كأن لا يكون وراءه أحد ، أو وراءه من يؤثر التطويل . قال : وحكمة ذلك بيان جواز كل من الأمرين ، لكن الأفضل للإمام التخفيف إلا إن وجدت الشروط السابقة - أي في كلامه - بأن يؤم في محل غير مطروق بجماعة محصورين راضيين لفظا بالتطويل ، خاليين عن أجير ، وزوجة ، ورقيق ، وإلا كره التطويل . وكما أمر صلى اللّه عليه وسلم بالتطويل أمر أيضا بالتخفيف فقد قال : « إنّ منكم منفّرين فأيكم صلّى بالناس فليخفف فإن فيكم السقيم والضعيف وذا الحاجة » . وورد بسند جيد عن أبي واقد الليثي - رضى اللّه عنه - قال : « كان - يعنى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - أخف الناس صلاة على الناس ، وأطول الناس صلاة لنفسه » أي لأن قرة عينه جعلت فيها - كما قد ورد - لما كان يحصل له فيها من مجموع الهم على مطالعة جلال اللّه وصفاته ، فيحصل له من آثار ذلك ما تقر به عينه ، كما في « البدر المنير » ، وقال : سئل ابن عطاء : هل هذا خاص بنبينا صلى اللّه عليه وسلم أو لغيره فيه شرب ؟ فقال : قرة العين بالشهود ، على قدر المعرفة بالمشهود ، وليس معرفة غيره كمعرفته ، فلا قرة عين كقرته .