جعفر بن البرزنجي
617
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
قال العزيزي في « الفتح » : والفرق بينه وبين ما قبله أنه على الأوّل يعطى القوّة من غير شبع ولا رىّ بل مع الجوع والظمأ ، وعلى الثاني يعطى القوّة مع الشبع والرّى . . انتهى . وصحح النووي الأول . فالمراد بذلك : أنه ضمّت له قوة بدنه ، ونضارة جسمه حتى أن من رآه لا يظن به جوعا ولا عطشا . وفائدة هذا العصب : انضمام الأحشاء على المعدة فتخمد الحرارة بعض خمود ؛ لأن المعدة إذا امتلأت بالطعام اشتغلت الحرارة بهضمه ، وإذا خلت عن الطعام طلبت الحرارة رطوبة الجسم فيتألم الإنسان ، فبالعصب تضعف تلك الحرارة . ( و ) ما ذكر هنا من اتصافه صلى اللّه عليه وسلم في كثير من أوقاته بالجوع إلى أن احتاج إلى شدّ الحجر على بطنه وقاية لألم الجوع لم يكن عن اضطرار وعجز وإنما كان اختيارا منه ، كيف لا والحال أنه صلى اللّه عليه وسلم كان ( قد أوتى ) بمد الهمزة المضمومة مبنيا لما لم يسم فاعله ، أي أعطاه اللّه تعالى ( مفاتيح ) بالنصب مفعول ثان لأوتى ، ومفعوله الأول نائب الفاعل ( الخزائن ) بفتح الخاء المعجمة جمع خزانة بكسرها : مكان الخزن ، ولا يفتح كما في « القاموس » ( الأرضيّة ) أي المنسوبة إلى الأرض ، والمراد : معادنها من الذهب ، والفضة ، وزمرد ، وياقوت ، ونحوها من جواهرها ، أو البلاد التي فيها ، أو الممالك التي فتحت لأمته بعده ، كما أشار إليه في « فيض القدير » . قال في « النسيم » : أنه ورد في الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أوتيت بمقاليد الدنيا على فرس أبلق عليه قطيفة سندس » . وفي رواية : « بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي » . قال : هو محمول على ظاهره وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ « 1 » إذ هو كناية عن أن اللّه تعالى مكّنه من ذلك ، أو أن اللّه أراده وصرفه بالفعل فيها وقاد جميع أهلها له . قال في « فيض القدير » : وحكمة كون الحامل - أي للمفاتيح - فرسا الإشارة
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 59 .