جعفر بن البرزنجي

618

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم أوتى العز إذ الخيل عز كما جاء في عدة أخبار ، وكونه أبلق ولم يكن لونا واحدا إشارة إلى استيلاء أمته على خزائن جميع ملوك الطوائف من الأحمر ، والأسود ، والأبيض ، على اختلاف ألوانها وأشكالها . . انتهى . ( و ) كيف يتصور أيضا ذلك والحال أنه قد ( راودته ) أي طلبت منه ( الجبال ) وإسناد المراودة للجبال مجاز ؛ لأن اللّه هو الذي خيره في ذلك كما هو صريح الأحاديث ، ويحتمل أن يكون حقيقة إذ لا مانع من أن يخلق اللّه فيها إدراكا ونطقا وتراوده حقيقة ( بأن تكون ذهبا ، وفضة ، وزمردا ، ونحو ذلك ، وتسير معه حيث شاء ( فأباه ) أي امتنع منه فلم يقبل ذلك . والمراد بالجبال : جبال تهامة بالكسر - أي مكة شرفها اللّه تعالى كما تدل عليه الأحاديث الصحيحة ، فقد روى : أن جبريل - عليه السلام - نزل عليه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن اللّه يقرئك السلام ويقول لك : أتحب أن تكون لك هذه الجبال ذهبا وفضة تكون معك حيث ما كنت ؟ فأطرق ساعة ثم قال : « يا جبريل إن الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، يجمعها من لا عقل له » فقال له جبريل : ثبّتك اللّه بالقول الثابت . وروى الطبراني بإسناد حسن : أنه صلى اللّه عليه وسلم كان ذات يوم وجبريل على الصفا فقال : « يا جبريل ، والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفة من دقيق » . فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هزّة من السماء أفزعته . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أمر اللّه القيامة أن تقوم ؟ » . قال : لا ولكن إسرافيل نزل إليك حين سمع كلامك ، فأتاه إسرافيل - عليه السلام - فقال : إن اللّه تعالى سمع ما ذكرت ، فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض وأمرني أن أسيّر معك جبال تهامة زمرّدا ، وياقوتا ، وذهبا ، وفضة ، فإن شئت نبيّا ملكا ، وإن شئت نبيّا عبدا ، فأومأ إليه جبريل أن تواضع فقال : « نبيّا عبدا » ثلاثا . وروى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « عرض علىّ ربى بطحاء مكة ذهبا فقلت : لا يا رب ، ولكن أجوع يوما ، وأشبع يوما ، فإذا شبعت حمدتك ، وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك » .