جعفر بن البرزنجي
616
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
صلى اللّه عليه وسلم عن بطنه عن حجرين » ولعل ذلك كان للجوع أيضا ، ويؤيده قولهم : « من الجوع » . أو لحكمة أخرى أبداها العيني في أواخر « مختصر الظهيرية » كما نقله بعضهم عن خطه ، وهي : فإن قيل : ما الحكمة أن نبينا صلى اللّه عليه وسلم كان يشد الحجر على بطنه ؟ فقيل : قيل للجوع ، وليس بشيء ، ولكن لما أمر اللّه تعالى إبراهيم - عليه السلام - ببناء الكعبة ، وأمره بوضع الحجر الأسود فيه ؛ سقط من يده فانكسر منه قطعة ، فأمر اللّه جبريل - عليه السلام - أن يضع تلك القطعة في جبل الغار إلى وقت خروج محمد - عليه الصلاة والسلام - وأبى بكر من الغار ، فأعطاه جبريل - عليه السلام - تلك القطعة وقال له : اربط هذا الحجر على وسطك لترى من خلفك كما ترى من أمامك . . انتهى . وهذا كما تراه - بفرض صحته - معارض لكلام المصنف ، وقد يقال : لا منافاة لأن ذلك كان للجوع ، وهذا لما ذكر ، على أن الأحاديث ليس فيها التصريح بأن ربط الحجر كان من الجوع . أما حديث ابن أبي الدنيا فليس فيه الربط ، وأما حديث أنس فليس فيه تعرض للحجر ، وأما حديث جابر ففيه ذكر الحجر ، لكن هل كان للجوع ؟ لا يعلم منه مع أنه قد استشكل ما ذكر من العصب والطي للجوع بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني » ؛ لأن من هذا حاله لا يعصب أحشاءه . ولكن قد صرح بذلك ابن القيم وغيره ، وتبعهم المصنف وجمع من المحققين : كابن حجر وغيره ، لما في رواية مسلم المارة فقالوا : من الجوع ، ولما رواه ابن سعد ، عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - : « كان صلى اللّه عليه وسلم يشدّ صلبه بالحجر من الغرث - بغين معجمة وراء مفتوحة فمثلّثة - الجوع ، ومثل ذلك لا يقال من بادئ الرأي . وقد أجيب عن الاستشكال المذكور بأن معنى الحديث : أبيت مستحضرا جلال ربى فيعطيني قوّة الطاعم والشارب ، وقيل معناه : يخلق فىّ من الشبع والرّى مثل ما يخلقه فيمن أكل وشرب .