جعفر بن البرزنجي
610
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ آدابه في مشيه صلى اللّه عليه وسلم ] ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم ( يمشى ) غالبا ( خلف أصحابه ) رضى اللّه عنهم ، ويقدمهم أمامه ( ويقول ) مبينا لهم حكمة ذلك : ( خلّوا ) بالخاء المعجمة ( ظهري ) أي خلفي ( للملائكة ) جمع ملك بفتح اللام ( الرّوحانيّة ) بضم الراء ، أي المنسوبين للروح - بزيادة الألف والنون على غير قياس - ولعلهم غير الموكلين بالإنسان في دفع ما لم يقدر عليه . قال في « القاموس » : والروح ما به حياة الإنسان ، والقرآن ، والوحي ، وجبريل ، وعيسى ، والنفخ ، وأمر النبوة ، وحكم اللّه وأمره ، وملك وجهه كوجهه الإنسان وجسده كالملائكة ، وقيل : هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقا ، وقيل : حاجب اللّه يقوم بين يدي اللّه يوم القيامة ، وهو أعظم الملائكة لو فتح فاه لوسع جميع الملائكة ، فالخلق إليه ينظرون فمن مخافته لا يرفعون طرفهم إلى من فوقه ، وقيل : هو ملك له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، يسبح اللّه تعالى بتلك اللغات كلها ، يخلق اللّه من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة . والروحاني - بالضم - ما فيه الروح ، وكذلك النسبة إلى الملك والجن ، وجمعه روحانيون ، والروح - بالفتح - الراحة والرحمة ، ونسيم الريح . وبالتحريك : السعة ، وسعة في الرجلين دون الفحح . وكان عمر - رضى اللّه عنه - أروح . ومكان روحاني : طيب . ولعل وجه اختصاص أصحابه بالتقديم ؛ لينظر إلى أحوالهم ، وليزداد بهم باستشعار من خلق الكون بأسره لأجله ، خلقهم الناظر إليهم بعيني رأسه ، وإن كان لا يخفى عليه حالهم مع تقدمه عليهم أيضا ؛ كما ورد في الصحيح : « وإني لأراكم من وراء ظهري » ، لكن هذا النظر الخاص لا يعرفه كل واحد