جعفر بن البرزنجي
611
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
منهم بخلاف نظره إليهم على العادة فإنه واضح لكل أحد . قال بعضهم : وحكمة ذلك أن الملائكة يحرسونه من أعدائه ؛ وذلك من بعض عصمة اللّه له . وفي « المنح » : كأنه يسوقهم تواضعا ، وإرشادا إلى ندب كون كبير القوم وراءهم ، ولا يدع أحدا يمشى خلفه ، أو ليختبر حالهم ، وينظر إليهم حال تصرفهم في معاشهم وملاحظتهم لإخوانهم فيكمل من يحتاج إلى التكميل ، ويعاقب من يليق به المعاقبة ، ويؤدب من يناسبه التأديب ، وهذا شأن الوالي مع رعيته ، أو لغير ذلك . . انتهى . وهذا - أعنى رؤيته صلى اللّه عليه وسلم من خلفه - قد ثبت في حديث أبي هريرة ، عن أنس ، عند الشيخين ، وعند عبد الرزاق في جامعه ، والحاكم عن أبي هريرة ، وعند الحميدي في مسنده ، وابن المنذر في تفسيره ، والبيهقي عن مجاهد مرسلا . ثم اختلف في هذه الرؤية فقيل : هي رؤية إدراك بالبصر وهو الصحيح ، ومذهب أهل الحق عدم توقف الرؤية على شعاع ولا مقابلة ، كما لا يتوقف على الآلة التي هي العين برؤيته صلى اللّه عليه وسلم من خلفه ، وعلى هذا كانت بعيني رأسه على طريق خرق العادة في عدم المقابلة ، وقيل : إنها رؤية البصيرة وصحيح أيضا . وقيل : المراد بها العلم ؛ إما بالوحي أو بالإلهام ، وهو ضعيف خلاف الظاهر . وأما القول بأنه كان له صلى اللّه عليه وسلم عينان من خلفه كسم الخياط فهو مرغوب عنه ساقط . قال عياض : وكان ذلك له بعد ليلة الإسراء ، كما كان موسى يرى النملة السوداء في الليلة الظلماء من عشرة فراسخ بعد ليلة الطور .