جعفر بن البرزنجي
582
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
كما مر تحقيق ذلك ؛ إذ هي أعلا وأجلّ من كل مخلوق . ويؤيد ذلك ما في رواية هناد بن السرى ، عن جابر بن سمرة قال : « رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ليلة إضحيان « 1 » وعليه حلّة حمراء فجعلت أنظر إليه وإلى القمر ، فلهو عندي أحسن من القمر » « 2 » لأن نوره ظاهر في الآفاق والأنفس ، مع زيادة الكمالات الصورية والمعنوية . وفي الحقيقة كل نور خلق من نوره ، فنور وجهه ذاتي لا ينفك عنه ساعة في الليالي والأيام ، ونور القمر مكتسب مستعار ينقص تارة ويخسف أخرى ، وما أحسن ما قاله الأديب صاحبنا الشيخ إبراهيم الخليل المصري في نونيته : بدر ولكن قد تعالى شأنه * عما يشين البدر من نقصان وللّه در الآخر حيث قال : إذا عبتها شبّهتها البدر طالعا * وحسبك من عيب لها شبه البدر هذا ، وقد ورد في مسلم عن جابر بن سمرة أن رجلا قال له : أكان وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثل السيف ؟ قال : لا ، بل مثل الشمس والقمر ، وكان مستديرا « 3 » . قال أبو عبيدة : لا يريد أنه كان في غاية التدوير ، بل كان فيه سهولة ما ، وهي أحلى عند العرب والعجم خلافا للترك ، ويؤيده قوله : ( سهل الخدّين ) هكذا في وصف ابن أبي هالة . قال المناوي : وهو بمعنى غير مرتفع الوجنتين ، وهو بمعنى خبر البزار والبيهقي : « كان أسيل الخدّين » ، وذلك أعلا وأغلا وأحلى عند العرب .
--> ( 1 ) إضحيان : أي مقمرة مضيئة من أولها إلى آخرها . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2811 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 1 / 196 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب باب ( 23 ) ، الترمذي ( 3636 ) ، البيهقي في الدلائل ( 1 / 195 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 81 و 5 / 104 ) .