جعفر بن البرزنجي
576
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ صفاته ص الجسمية ] [ صفة لونه صلى اللّه عليه وسلم ] ( أبيض اللّون ) صفة مشبهة للفاعل ، وفي رواية : أزهر اللون ، ليس بالآدم ، ولا بالأبيض الأمهق . والأزهر : الأبيض المستنير المشرق ، وهو أحسن الألوان أي ليس بالشديد البياض ، والآدم : الشديد السمرة ، والأمهق : الشديد البياض الذي لا يخالطه شيء من الحمرة - وليس بنير ؛ كالجصّ ونحوه ، بل كان ( مشربا ) بتشديد الراء وتخفيفها من الأشراب - وهو خلط لون بلون كأن أحد اللونين مسقى بالآخر ، أي ممزوجا ( بحمرة ) وهذا اللون أحسن الألوان ؛ لدلالته على قوة المزاج واعتداله . وبهذا تجتمع ظاهر الروايات المتخالفة في حكاية لونه الشريف . وأما وصف أنس - رضى اللّه عنه - لعنقه الكريم بقوله : « كأنه صيغ من فضة » « 1 » فلم يرد به شدة بياضه بل حسن منظره ، وما كان يعلو بياضه من الإضاءة ولمعان الأنوار ، والبريق الساطع . وفي حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - : « لم يكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ظلّ ، ولم يقم مع شمس إلا غلب ضوءه ضوء الشمس ، ولم يقم مع السراج إلا غلب ضوءه ضوء السراج » « 2 » . تنبيه قال المحقق ابن حجر - رحمه اللّه - : قال أئمتنا الشافعية - رحمهم اللّه - : من قال إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان أسود ، أو غير قرشي ، أو توفى في أهرد كفر ؛ لأنّ نعته صلى اللّه عليه وسلم بغير صفته نفى له وتكذيب ، ومنه يعلم أن كل صفة ثبتت له بالتواتر نفيها كفر « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الشمائل ( 12 ) ، ابن الجوزي في الوفا ص ( 409 ) . ( 2 ) السيرة الشامية ( 2 / 15 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 116 ) . ( 3 ) يراجع السيرة الشامية ( 2 / 21 ) .