جعفر بن البرزنجي

572

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الإيجاد مجاز ، وإن استعمل فيه كثيرا ، والمراد به اسم المفعول الذي هو هيئة الإنسان وصورته ، وقدّمه على ما بعده ؛ لتقدمه عليه في الوجود ، ونصبه على التمييز أي من جهة الهيئة المخلوقة في تناسب الأعضاء ، وصفاء البشرة ، واعتدال القامة ( وخلقا ) بضمتين أو بضم فسكون . قال في « النسيم » : هو في الأصل الطبيعة والجبلة ، ويطلق على الصفات المعنوية الراسخة في النفس ، وهو للنفس والصورة الباطنة وأوصافها بمنزلة الخلق للصور الظاهرة ، وترتيب الثواب والعقاب على هذه . وقال الراغب : هما في الأصل بمعنى ، وخص الفتح بالهيئة والصورة المدركة بالبصر ، والضم بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة ، وهو كيفية راسخة في النفس تقتضى سهولة صدور الأفعال عنها من غير احتياج لفكر ورويّة ، ويطلق على ما يترتب على تلك الكيفية ، ويخص في العرف بما يتعلق من معاشرة الناس . . انتهى . وقال الشيخ زاده : هو ملكة نفسانية تسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الجميلة ، ونفس الإتيان بها شيء ، وسهولة إتيانها شيء آخر ؛ فالحالة التي باعتبارها تحصل تلك السهولة : هي الخلق ، وسمى خلقا لرسوخه وثباته ، وصيرورته بمنزلة الخلقة التي جبل عليها الإنسان ؛ وإن توقف حصولها على عمل وطول رياضة ومجاهدة . . انتهى . وهذا معناه بحسب الأصل في غير نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، أما بالنسبة إليه صلى اللّه عليه وسلم : فهو طبيعة مجبول عليها من أصل خلقته صلى اللّه عليه وسلم ، بل لم تزل أنوار المعارف تشرق في قلبه حتى اجتمع فيه من خصال الكمال ما لا يحيط به عدّ ولا يحصره حدّ ، ومن ثم أثنى اللّه عليه في كتابه العزيز فقال عز من قائل : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » ، فوصفه بالعظم ، وزاد في المدحة بإتيانه بعلى المشعرة بأنه صلى اللّه عليه وسلم استعالى على معالى الأخلاق ، واستولى عليها ، فلم يصل إليها مخلوق غيره .

--> ( 1 ) سورة القلم : 4 .