جعفر بن البرزنجي
542
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
ونحن نقطع بإجابة دعائه صلى اللّه عليه وسلم فقد كانت أحب إليه من « مكة » . . انتهى ملخصا ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتابنا « نزهة الناظرين » . وكفى بها شرفا أنها أول أرض مسّ جلد المصطفى ترابها ، وأن الإيمان ليأرز إليها من الأقطار . ( وهو صلى اللّه عليه وسلم ) راكب ( على خير مطيّة ) أي أحسن دابة تمط - أي تجدّ في السير وهي ناقته الجدعاء بالدال المهملة ، وهي لغة : المقطوعة الأنف ، والمقطوعة الأذن كلها . لكن ذلك كان مجرد لقب لناقته صلى اللّه عليه وسلم . قال في « القاموس » : الجدعاء : ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي : العضباء ، والقصوى ، ولم تكن جدعاء ، ولا عضباء ، ولا قصوى ، وإنما هي ألقاب لتلك الناقة . وفي « إنسان العيون » ما يخالفه ، وعبارته : وكان الثمن من تلك الناقة التي هي القصوى - وقد عاشت بعده صلى اللّه عليه وسلم وماتت في خلافة أبى بكر - أو الجدعاء أربعمائة درهم ، لما علمت أن الناقتين اشتراهما أبو بكر بثمانمائة درهم ، وأما ناقته العضباء : فقد جاء أن ابنته فاطمة - رضى اللّه تعالى عنها - تحشر عليها . . انتهى . ومقتضى كلامه أن التي أخذها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من أبى بكر هي القصوى ، وبه جزم الواقدي ، وذكر ابن إسحاق وغيره أنها الجدعاء . وسارا ومعهما عامر بن فهيرة رديفا لأبى بكر ، وعبد اللّه بن أريقط الدليل ، وأخذ بهم طريق الساحل أسفل عسفان « 1 » ، ثم أجاز بهما حتى عارض الطريق ، ونزلا بقديد « 2 » ، وكانت مدة مقامه صلى اللّه عليه وسلم بمكة من حين النبوة إلى ذلك الوقت ثلاث عشرة سنة كما رواه البخاري .
--> ( 1 ) عسفان : على مرحلتين من مكة على طريق المدينة . ( معجم البلدان 4 / 122 ) . ( 2 ) قديد : مكان بين خليص ورابغ . وقيل : هو موضع قرب مكة . ( معجم البلدان 4 / 213 ) .