جعفر بن البرزنجي

543

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ قصة سراقة رضي الله عنه ] ( و ) لما ارتحل صلى اللّه عليه وسلم يوم الثلاثاء من قديد قبل أن ينفصل منه ( تعرّض له ) للنبي صلى اللّه عليه وسلم فارس من بنى مدلج بالأذية والردّ وهو سراقة بن مالك بن جعشم ابن تميم بن مدلج بن مرّة بن عبد مناف بن كنانة المدلجي الصحابي الحجازي - رضى اللّه عنه - وجعشم بضم الجيم والشين المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة ، وما نقله البرهان عن الجوهري من أنه بفتحها ليس موجودا في نسخه كما قيل ، قاله في « النسيم » ، أسلم بالجعرانة منصرفه من حنين والطائف ، وفي « الإصابة » : أسلم يوم الفتح ، وروى عنه ابن عباس وجابر ، وغيرهما . مات سنة أربع وعشرين في أول خلافة عثمان ، وكان شاعرا . وسبب تعرضه له ما رواه البخاري عنه قال : جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر دية كلّ واحد منهما مائة ناقة من الإبل لمن قتله أو أسره . . . الحديث « 1 » . وفيه : أنه لما قرب منهم عثرت فرسه ، وسقط عنها ، فركبها ثانيا ودنا حتى سمع قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو لا يلتفت إليه وأبو بكر يلتفت ، ( فابتهل ) النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ودعا وتضرع ( فيه ) في شأن سراقه ( إلى الله ) مولاه وناصره وكافيه ( ودعاه ) بقوله : « اللهم اكفناه بما شئت » ( فساخت ) أي غاصت ( قوائم يعبوبه ) - اليعبوب : الفرس السريع الطويل أو الجواد السهل في عدوه أو البعيد القدر في الجرى - ( في الأرض الصلبة ) بضم الصاد ، كما في « القاموس » : الشديدة ( القويّة ) يعنى أن الأرض لم تكن ذات رمل تغوص فيها أيدي الدواب بل كانت شديدة ، ومع ذلك فقد غاصت فيها قوائمه حتى بلغت الركبتين كما في حديث عائشة .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( الزهد : 2310 ) ، البخاري ( 3906 ) ، البيهقي في دلائل النبوة ( 2 / 485 ) .