جعفر بن البرزنجي
534
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ ذكر إقامتهما في الغار وما جرى لهما فيه ] ولما أتيا إلى الغار ؛ تقدم أبو بكر في الدخول لاحتمال أن يكون فيه ما يؤذى فيتلقاه عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يجد شيئا ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجر أبى بكر . وكان هناك جحر فيه حيات وأفاع ، فخشى أبو بكر أن يخرج منه شيء يؤذى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فألقمه قدمه ، فجعلت الحيّات والأفاعي تضربنه وتلسعنه ، ولم يتحرك مخافة أن يوقظ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا بكر ما يبكيك ؟ » قال : لدغت . فتفل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذهب ما يجده ، لكن كان يعاوده ذلك حتى كان سبب موته « 1 » ، على المشهور كما تقدم . وقد جوزي أبو بكر بأن جعلت البركة في عقبه - أي نسله - إلى يوم القيامة ، وأن ذريته يموتون بتحرك السم في أعقابهم ؛ لينالوا مرتبة الشهادة كما مات جدهم أبو بكر - رضى اللّه عنه - بتحرك السم عليه شهيدا . وروى أن أبا بكر - رضى اللّه عنه - لما رأى القافة اشتد حزنه وقال : إن قتلت فإنما أنا رجل واحد ، وإن قتلت أنت هلكت الأمة . فقال صلى اللّه عليه وسلم له : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 2 » أي بالمعونة والنصر فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ « 3 » أي أبى بكر ؛ لأنه الذي انزعج ، وهي أي السكينة أمنة يسكن عندها القلوب وَأَيَّدَهُ أي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها أي ملائكة يصرفون أبصار الكفار عنه . ( وأقام ) أي لبث هو والصديق ( فيه ) أي الغار ( ثلاثا ) من الليالي على المشهور ( تحمى ) أي تحفظ ( الحمائم ) جمع حمام كسحاب ، ويقال : حمامة :
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ( 1 / 327 ) ، الرياض النضرة ( 1 / 89 ) ، شرح المواهب ( 1 / 335 ) . ( 2 ) سورة التوبة : 40 . ( 3 ) سورة التوبة : 40 .