جعفر بن البرزنجي

526

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ سبب هجرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بنفسه الكريمة ] ( و ) لما هاجرت الصحابة حذرت و ( خافت قريش أن يلحق ) النبيّ ( صلى اللّه عليه وسلم بأصحابه ) الذين هاجروا ( على الفوريّة ) والعجلة فيخرج عليهم ويأتيهم بما لا طاقة لهم به لعرفهم أنه أجمع لحربهم ، فاجتمعوا بدار النّدوة - وكانت محلا لمشورتهم لا يقضون أمرا دونها ، كما تقدم الكلام عليها مبسوطا - يوم السبت . ولذا ورد : « يوم السبت يوم مكر وخديعة » « 1 » يتشاورون فيما يصنعون في أمره عليه الصلاة والسلام ، وكانوا مائة رجل . وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزّحمة ؛ لأنه اجتمع فيه أشراف بنى عبد شمس ، وبنى نوفل ، وبنى عبد الدار ، وبنى أسد ، وبنى مخزوم ، وبنى سهم ، وبنى جمح ، وغيرهم من قريش من أهل الرأي والحجا ، وجاءهم إبليس في هيئة شيخ جليل « 2 » عليه بتّ - قيل : كساء غليظ ، أو طيلسان من خزّ - ووقف على الباب فقالوا : من الشيخ ؟ قال : من نجد سمع بالذي اتّعدتم له فحضر ليسمع ما تقولون ، وعسى أن لا يعدمكم رأيا ونصحا . قالوا : ادخل ، فدخل وأمرهم أن يعرضوا عليه آراءهم ليختار أنفعها لهم . فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما رأيتم وإنا واللّه ما نأمنه من الوثوب علينا بمن تبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيا . فقال أبو البختري بن هشام - المقتول كافرا ببدر - : احبسوه بالحديد ، وأغلقوا عليه بابا ثم تربّصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء قبله . فقال النجدي : ما هذا برأي ، واللّه لو حبستموه ليخرجنّ أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلا تشكوا أن يثبوا عليكم فينزعوه من

--> ( 1 ) مسند الفردوس ( 8996 ) . ( 2 ) شيخ جليل : يقال : جلّ الرجل وجلّت المرأة إذا أسنّا .