جعفر بن البرزنجي
527
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
أيديكم ، ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا برأي فانظروا رأيا غيره . فقال أبو الأسود بن ربيعة بن عمير : نخرجه من بين أظهرنا فنغيّبه من بلادنا فلا نبالى أين يذهب . فقال النجدي لعنه اللّه : واللّه ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حسن حديثه ، وحلاوة منطقه ، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ؟ واللّه لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحلّ على حىّ من العرب فيغلب ذلك عليهم من قوله حتى يبايعوه عليكم ، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأكم بهم ، فيأخذ أمركم من أيديكم ، ثم يفعل بكم ما أراد ، فدبّروا فيه رأيا غير هذا . فقال أبو جهل لعنه اللّه : واللّه إن لي فيه رأيا ما أراكم وقفتم عليه : أرى أن تأخذوا من كل قبيلة شابا جلدا نسيبا وسيطا « 1 » ، ثم يعطى كل فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدوا عليه فيضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه ، ويتفرّق دمه في القبائل ، فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فيرضون منا بالعقل - أي الدّية - . فقال النجدي لعنه اللّه : القول ما قال هذا الرجل ، هذا هو الرأي لا أرى غيره . فتفرق القوم على ذلك ، وهو معنى قول المصنف : ( فأتمروا ) أي تشاوروا ( بقتله ) صلى اللّه عليه وسلم . فإن قيل : لم تمثل الشيطان في صورة نجدى ؟ فالجواب : لأنهم قالوا - كما ذكره بعض أهل السير - لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة ؛ لأن هواهم مع محمد ، فلذلك تمثل في صورة نجدى . ( فحفظه الله ) تعالى ( من كيدهم ونجّاه ) فأتاه جبريل وقال له : لا تبت الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه . فلما كانت عتمة من الليل أي الثلث الأوّل من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ،
--> ( 1 ) الوسيط : الشريف في قومه .