جعفر بن البرزنجي
508
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
رأسه ثم قال : يا بنى عامر هل لها من تلاف ؛ أي تدارك ؟ ! هل لها من مطلب ؟ ! والذي نفس فلان بيده ما يقولها - أي ما يدعى النبوة أحد - كاذبا من بنى إسماعيل قط ، وإنها لحق وإن رأيكم غاب عنكم . وذكر الواقدي - رحمه اللّه - أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يأتي بنى عبس ، وبنى سليم ، وغسّان ، وبنى محارب ، وفزارة ، ومرّة ، وبنى نصر ، وعذرة ، والحضارمة فيردون عليه أقبح ردّ ويقولون : عشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك . ومن جملة تعنتهم كما في الحديث أنهم قالوا له : قد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلدا ولا عيشا ، ولا أقل مالا منا ، فسل ربك فليزل عنا هذه الجبال التي ضيّقت علينا ، ويبسط لنا في بلادنا ، ويفجر لنا فيها أنهارا كالشام ، ويحيى لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيهم قصىّ بن كلاب ؛ فإنه كان شيخا صادقا ، فإن صدقوك صدقناك . ولم يكن أحد من العرب أقبح ردّا عليه من بنى حنيفة - وهم أهل اليمامة - قوم مسيلمة الكذاب ، وقيل لهم بنو حنيفة : لأن أمهم حنيفة ، قيل لها ذلك لحنف كان في رجلها ، وثقيف ومن ثم جاء : شر قبائل العرب بنو حنيفة وثقيف . لطيفة ترفع هو صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر - رضى اللّه عنه - وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة . قال : وأي ربيعة من هامتها أو من لهازمها ؟ قالوا : بل الهامة العظمى . قال : من أيها ؟ قالوا : من ذهل الأكبر . قال : منكم حامى الذمام ، ومانع الجار فلان ؟ قالوا : لا . قال : منكم قاتل الملوك وسالبها فلان ؟ قالوا : لا . قال : منكم صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا . قال : فلستم من ذهل الأكبر ، أنتم من ذهل الأصغر . فقام إليه شاب فقال : إن على سائلنا أن نسأله ، يا هذا ، إنك قد سألتنا فأخبرناك ، فمن أنت ؟ قال أبو بكر : أنا من قريش . فقال الفتى : بخ بخ ، أهل الشرف