جعفر بن البرزنجي
509
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والرئاسة . قال : فممن أي قريش أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة . فقال : أمنكم قصىّ الذي كان يدعى مجمّعا ؟ قال : لا . قال : أمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ؟ قال : لا . قال : أمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كان وجهه يضئ كالقمر في الليلة الظلماء ؟ قال : لا . وسكت الغلام تأدبا فلم يقل شيئا غير ذلك . واجتذب أبو بكر - رضى اللّه عنه - زمام ناقته ورجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بذلك ، فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال له علىّ : لقد وقعت من الأعراب على باقعة - أي داهية - قال : أجل يا أبا الحسن ، ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بالمنطق « 1 » . وعن عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - أنه صلى اللّه عليه وسلم لقى جماعة من شيبان ابن ثعلبة وكان معه أبو بكر - رضى اللّه عنه - . وعن علي - كرم اللّه وجهه - أن أبا بكر سألهم وقال لهم : ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة . فالتفت أبو بكر - رضى اللّه عنه - إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : بأبى أنت وأمي هؤلاء غرر - أي سادات - في قومهم ، وفيهم مفروق بن عمر ، وهانئ - بالهمز - ابن قبيصة - بفتح القاف - ومثنى بن حارث ، والنعمان بن شريك . وكان مفروق بن عمر قد غلبهم جمالا ولسانا ، فقال له أبو بكر رضى اللّه عنه : كيف العدد فيكم ؟ قال له مفروق : إنا لنزيد على الألف ، ولن تغلب الألف من قلة . قال : كيف المنعة فيكم ؟ قال : علينا الجهد ولكل قوم جد . قال : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ قال : إنا لأشد ما يكون غضبا حين نلقى ، وأشد ما يكون لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد من الخيل على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند اللّه يديلنا ويديل علينا ، لعلك أخو قريش . قال أبو بكر : أو قد بلغكم أنه رسول
--> ( 1 ) الأسرار المرفوعة ص ( 169 ) وعزاه لابن لآل في مكارم الأخلاق ، والديلمي ، وزاد السيوطي نسبته لأحمد في الزهد وابن السمعاني في تاريخه .