جعفر بن البرزنجي

492

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ اختلاف العلماء في رؤية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لربه ليلة المعراج ] ثم أشار المصنف - رحمه اللّه - إلى الخلاف الواقع بين العلماء قديما وحديثا في رؤية النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للبارئ سبحانه وتعالى جازما بوقوعها ، وأنها بعيني رأسه على أصح الأقوال عند المحققين فقال : ( وأراه بعيني رأسه من حضرة الرّبوبيّة ما أراه ) وفيه رد على من أنكر المعراج بجسده الشريف ، وأبهم المرئى لعدم القدرة على الإحاطة به ، إذ رؤيته تعالى لا تكيف . وأما جواز الرؤية للمؤمنين في الآخرة فمتفق عليها بين العلماء المحققين وأئمة الدين . وأما في الدنيا فلم تثبت لغير نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ادعاها في الدنيا فهو ضال بل قيل بكفره . وقد نقل جماعة : أنها لا تحصل للأولياء في الدنيا . قال ابن الصلاح : فإنّ شيئا منع منه كليم اللّه موسى واختلف في حصوله لنبينا صلى اللّه عليه وسلم كيف يسمح به لمن لم يصل لمقامهما . وأما رؤيته تبارك وتعالى في الموقف لمؤمني الجن والإنس فحاصلة قطعا ، وكذلك في الجنة لمؤمني الإنس ، وأما لمؤمني الجن فعلى الراجح ، وكذا المؤمنات على الصحيح . وسواء في ذلك مؤمنو هذه الأمة ومؤمنو الأمم السابقة ، وكذلك أهل الفترة على القول بنجاتهم وإن غيروا وبدلوا وعبدوا الأوثان . ويخرج بالمؤمنين : الكفار والمنافقون فلا يرونه تعالى على الراجح لقوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 1 » ، ولأنهم ليسوا من أهل الإكرام والتشريف ، وقيل : إنهم يرونه ثم يحجبون فتكون الحجبة حسرة عليهم . قال الجلال السيوطي : وله شواهد رويناها عن الحسن البصري . وأما الملائكة : فقيل : يرونه ، وقوّاه الجلال السيوطي ، وقيل : لا رؤية

--> ( 1 ) سورة المطففين : 15 .