جعفر بن البرزنجي
481
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
وإن قلنا إنه جاوز السّدرة ولم يرق العرش - وهو الصحيح - فيكون مجاوزته لها بمعنى مفارقته لها من المحل الذي انتهى إليه عندها إلى محل أرقى منه وهو المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام ، ومنه إلى محل أرقى منه وهو مقام المكافحة - وسيأتي الكلام عليهما - لا بمعنى أنه جاوزها أي ارتقى من المحل المذكور حتى جاوزها من أعلاها . وسيأتي عن الشيخ القزويني أنه لم يثبت مجاوزته إلى ما وراء السّدرة ، فيكون المستوى والمقام اللذان رقى إليهما عند مفارقته لسدرة المنتهى دون العرش في محاذاة السّدرة من جانبها . هذا إذا قلنا ارتفاع السدرة مقدار ما مر ، وأن الكرسي هو العرش ، وأما إذا قلنا أن السّدرة تحت الكرسي - كما سيأتي في رواية قريبا - وأن الكرسي غير العرش أو هو هو : فمجاوزته لها حينئذ إلى محل أرقى منها ظاهر ، كما جرى عليه بعضهم . هذا ما ظهر لي والعلم عند اللّه ، ولعل به يجتمع اختلاف كثير من الروايات فتأمل . وقد جاء في وصف السّدرة أحاديث كثيرة منها ما في صحيح مسلم وغيره عن ابن مسعود ، وابن عباس مرفوعا أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « رأيت السّدرة يغشاها فراش من ذهب ، ورأيت على كل ورقة ملكا يسبح اللّه » . واخرج عبد بن حميد ، عن سلمة بن وهرام في قوله تعالى : إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى « 1 » قال : استأذنت الملائكة الرب تبارك وتعالى أن ينظروا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأذن لهم ، فغشيت الملائكة السّدرة لينظروا إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وجاء في رواية : « أنه يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها ، ويستظل منها مائة ألف راكب ، ورقها كآذان الفيلة ، الورقة منها تظل الخلق » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النجم : 16 . ( 2 ) لم أعثر عليه فيما تحت يدي من مصادر . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5 / 66 ) ، أحمد في مسنده ( 4 / 208 ) ، البيهقي في الدلائل ( 2 / 377 ) .