جعفر بن البرزنجي

478

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

غراس الجنة ؟ » قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه « 1 » . والصحيح : أن سيدنا إبراهيم الخليل ولد بكوثى من إقليم بابل « 2 » بالعراق ، وأنزل عليه عشر صحف ، وأن اللّه أكرمه بأن جعل له لسان صدق في الآخرين أي ثناء حسنا فليس أحد من الأمم إلا يحبه ، وأكرمه بالخلة ، وجعل أكثر الأنبياء من ذريته ، وختمهم بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وهاجر إبراهيم من العراق إلى الشأم ، قيل : بلغ من العمر مائة وسبعين سنة ، وقيل : مائتي سنة ، ودفن في الأرض المقدّسة وقبره معروف في البلدة المعروفة بالخليل « 3 » بينها وبين القدس دون مرحلة . وفي بعض التواريخ : أن آزر - وهو عمه - كان من أهل حران « 4 » ونقله إلى بابل أرض نمرود ، واسم أمه نونا وقيل أينونا ، وكان إبراهيم تاجرا وتجارته في البز ، وكانت البغال تتناسل وكانت أسرع الدواب في نقل الحطب لنار إبراهيم فدعا عليها فقطع اللّه نسلها . قالوا : وسبب موته أنه أتاه ملك في صورة شيخ كبير ، فضيّفه على حسب عادته ، فكان يأكل وهو يسيل طعامه ولعابه على لحيته ، فقال إبراهيم : يا عبد اللّه ، ما هذا ؟ قال : بلغت الكبر الذي يكون صاحبه هكذا . قال : وكم أتى عليك ؟ قال : مائتا سنة - ولإبراهيم يومئذ مائتا سنة - فكره الحياة لئلا يصير إلى هذا الحال ، فمات بلا مرض ، عليه الصلاة والسلام . وحكمة رؤيته صلى اللّه عليه وسلم له في السماء السابعة ؛ لأنه الأب الأخير أي الأدنى ممن لقيه في السماوات فناسب أن يتجدد للنبي بلقيه أنس ؛ لتوجهه بعده إلى عالم

--> ( 1 ) عزاه السيوطي في الخصائص الكبرى ( 1 / 275 ) لابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 2 ) هي ناحية من نواحي الكوفة بالعراق ، كان بها إحدى عجائب الدنيا ، وهي حدائق بابل المعلقة ، كما قامت بها حضارة وثنية قديمة ، وهي من المدن المشهورة بالعراق الآن . ( 3 ) هي بلدة بفلسطين بها قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام ، وكان اسمها قديما « حبرون » . ( مراصد الاطلاع 1 / 480 ) . ( 4 ) هي مدينة قديمة من ديار مضر بينها وبين الرها مسيرة يوم ، وهي أول مدينة بنيت بعد الطوفان ، وهي مهاجر الخليل إبراهيم عليه السلام . ( مراصد الاطلاع 1 / 389 ) .