جعفر بن البرزنجي
479
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
آخر ؛ وللإشارة إلى دخوله في السنة السابعة من الهجرة مكة هو وأصحابه ملبّين معتمرين ، محييا لسنة إبراهيم ، ومقيما لرسمه الذي كانت الجاهلية أماتت ذكره وبدّلت أمره ، وللإشارة إلى أن منزلته صلى اللّه عليه وسلم أرفع المنازل ، فلذلك ارتفع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من منزلة إبراهيم وهي أرفع المنازل إلى قاب قوسين وأدنى . تنبيه وقع سؤاله صلى اللّه عليه وسلم من جبريل عن كل أحد من الأنبياء الذين رآهم في السماوات كما ورد بقوله : « من هذا يا جبريل ؟ » فيقول : هذا أبوك آدم . . . إلى آخره ، واستشكل بأنه كيف أمّ الأنبياء في بيت المقدس وسلّم عليهم وعرفهم ثم يسأل عنهم تلك الليلة حين رآهم في السماوات من جبريل ؟ فإنه لو رآهم وعرفهم قبل ذلك لما احتاج إلى سؤال جبريل لقرب العهد . وأجيب بأنه يحتمل أنه رآهم في بيت المقدس على حالة من تصوّر الأرواح بصورة الأجساد أو من حضور الأجساد بالأرواح ، ثم لما رآهم في السماوات رآهم على حالة غير التي رآهم عليها في الأرض فلذلك سأل عنهم ، أو أنه رآهم في الموضعين على حالة واحدة لكن لما شاهدهم تلك الساعة في الأرض ثم رآهم في منازلهم في السماء سأل عنهم تعظيما للقدرة الإلهية ، واستثباتا لا تعجبا ؛ فإنه عالم أن اللّه الذي أصعده إلى هذا المكان في لحظة قادر على نقلهم إلى السماوات في أسرع من طرفة عين سبحانه وتعالى . وذكر الغيطى : أن اقتصار الأنبياء اللاقين له تلك الليلة على وصفه بالصلاح مع النبوّة والأخوة أو النبوّة ، وتواردهم كلهم عليه إنما هو لأن الصلاح يشمل خصال الخير ، والصالح هو الذي يقوم بما يلزمه من حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ، فمن ثم كانت كلمة جامعة شاملة لسائر الخصال المحمودة ، ولذا لم يقل أحد منهم : مرحبا بالنبي الصادق ، ولا بالنبي الأمين . قال : وقال بعضهم : صلاح الأنبياء صلاح خاص لا يتناوله عموم الصالحين ، واحتجّ على ذلك بأنه قد تمنى بعض الأنبياء أن يلحق بالصالحين ،