جعفر بن البرزنجي

454

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

يعقوب بن إسحاق بعد بناء إبراهيم الكعبة بأربعين عاما ، وما زال مكرّما محترما . وهو أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال شرعا إلا إليها ، وقد عمّره نبي اللّه سليمان صلى اللّه عليه وسلم بأمر اللّه عز وجل وهو معدن الأنبياء من لدن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولذا اجتمعوا له هناك كلهم ، وأمّهم في محلتهم ودارهم ، ليدل ذلك على أنه الرئيس المقدم والإمام الأعظم صلى اللّه عليه وسلم . وكلمة : إِلى * في قوله : إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لانتهاء الغاية . ومدلولها هنا : أنه وصل إلى حد ذلك المسجد ، ولا دلالة في اللفظ على أنه دخله لكن القرينة تدل على دخوله وهي العلم بأنه إنما يسرى به إلى بيت المقدس ليدخله ، ويبعد أن يسرى به إلى بيت المقدس ولا يدخله . وقد صرحت السنة الصحيحة بأنه صلى اللّه عليه وسلم دخله . والحكمة في الإسراء به إلى بيت المقدس ثم منه عرج به إلى السماوات ما ذكره الحافظ في « فتح الباري » ، والنجم الغيطى في « الابتهاج » عن العارف ابن أبي جمرة : أن الحكمة فيه إظهار الحق على من عانده ؛ لأنه لو عرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والإيضاح ، فلما ذكر أنه أسرى به إلى بيت المقدس سألوه عن أشياء من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا أنه لم يكن رآها قبل ذلك ، فلما أخبرهم بما حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الإسراء به إلى بيت المقدس في ليلة ، وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكر . . انتهى . فكان ذلك زيادة في إيمان المؤمن ، وزيادة في شقاء الجاحد المعاند ، وهو قابل للبحث . وقيل : الحكمة فيه : الإشارة إلى استقامة أحواله صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن بيت المقدس محاذ لباب سماء الدنيا الذي دخلها منه فيكون الصعود منه مستقيما ، وأحواله صلى اللّه عليه وسلم كلها مستقيمة . وقيل : الحكمة فيه غير ذلك . ( ورحابه ) جمع رحبة هي فناء الدار ، والمراد : ما حوله ( القدسيّة ) المنسوبة للقدس بسكون الدال وضمها ، ويقال : القدوس وهو الطهارة أي المطهرة ؛ لأن