جعفر بن البرزنجي
455
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
اللّه طهره وما حوله بإخلائهما عن الأصنام ، وجعله مقر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ومتعبدهم ، ومهبط الوحي والملائكة . تنبيه قال شيخنا : والإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثابت بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين ، فمن أنكره كفر ، والمعراج من المسجد الأقصى إلى السماوات السبع ثابت بالأحاديث المشهورة ومنها إلى الجنة ، ثم إلى المستوى أو العرش أو طرف العالم من فوق العرش - على الخلاف في ذلك - ثابت بخبر الواحد ، فمن أنكره لا يكفر لكن يفسق . والتحقيق : أنه لم يصل إلى العرش كما نصوا عليه في موارد القصة ، وسيأتي في أواخر المبحث عن الشيخ القزويني وغيره إبطال قول من قال بوصوله إلى العرش ووطئه له بنعله وأن ذلك لم يثبت في خبر صحيح ، ولا حسن ، ولا ثابت أصلا . وقد جاءت بتفصيل الإسراء والمعراج وشرح عجائبهما أحاديث كثيرة « 1 » عن جماعة من الصحابة من الرجال والنساء نحو ثلاثين وحاصلهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءه جبريل - وفي أخرى وميكائيل ؛ وفي أخرى ذكر ثالث - وهو في بيت أم هانئ بعد أن انفرج سقف بيته ، فأخرجه الملك منه إلى المسجد ، فاضطجع لأثر نعاس كان به ، ثم تولاه منهم جبريل فشقّ من ثغرة نحره إلى أسفل بطنه - وفي رواية إلى شعرته - ولم يسل منه دم ، ولم يجد له ألما - كما تقدم التصريح به في بعض الروايات لأنه من خرق العادات وظهور المعجزات - ثم قال جبريل لميكائيل : ائتني بطست من ماء زمزم كيما أطهّر قلبه وأشرح صدره ، فأستخرج قلبه ، فغسله ثلاث مرات ، ونزع ما فيه من أذى - والمراد ما يكون من الجبليات البشرية استقصاء له ، ومبالغة في
--> ( 1 ) ينظر : البخاري ( 4709 ) ، مسلم ( الإيمان : 272 ) ، مسند أحمد ( 2 / 282 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 2 / 377 ) ، السيرة الشامية ( 3 / 79 ) ، الخصائص الكبرى ( 1 / 252 ) .