جعفر بن البرزنجي

453

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

مناما ، ومرة يقظة ، فلا ينافي حديث البخاري عن أنس بن مالك - رضى اللّه عنه - أن الاسراء كان قبل أن يوحى إليه ؛ لأن ذلك كان في نومه بروحه الشريف فكان توطئة له وتيسيرا عليه كما كان بدء نبوته صلى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصادقة . وقيل : الإسراء في ليلة ، والمعراج في ليلة . وقيل : الإسراء يقظة ، والمعراج مناما . وقيل : الخلاف في أنه يقظة أو مناما خاص بالمعراج . وقيل : أسرى به مرتين يقظة : الأولى بلا معراج ، والثانية به . وفي كلام الشيخ عبد الرحمن الشعراني - رحمه اللّه - أن الإسراء به صلى اللّه عليه وسلم كانت أربعا وثلاثين ؛ واحد منها بجسمه أي وروحه الشريف صلى اللّه عليه وسلم . وقد صرح القرآن العظيم بأن الإسراء كان ( من المسجد ) كمفعل بالكسر ؛ اسم لمكان السجود على غير قياس إذ قياسه بالفتح للزمان والمكان والحدث ؛ لأن مضارعه مضموم العين . وأما شرعا فكل موضع من الأرض موقوف للصلوات الخمس فيه ، فخرج المصلّى المجتمع فيه للأعياد وغيرها فلا يعطى حكمه ، وكذا الرّبط والمدارس فإنها هيئت لغير ذلك . ولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتق اسم المكان منه ، فقيل : مسجد ، ولم يقولوا : مركع . ( الحرام ) تقدم سبب تسميته بذلك ( إلى المسجد الأقصى ) أفعل من قصى ، والقاصي : هو البعيد ، وسمى بالأقصى : لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام فبينهما مسافة ثلاثين يوما عادة ، أو لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد فثبت له هذا النعت ، وإن كان قد حدث وراءه بعد مساجد هي أقصى منه ؛ لأن العلمية إذا ثبتت لسبب لا يضر زوال السبب ؛ فكان أقصى أي أبعد مسجد من أهل مكة ، أو من العرب ، أو من الكعبة ، أو من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . ويحتمل أن يراد بالأقصى : البعيد دون مفاضلة ؛ فأفعل التفضيل ليس على بابه . وأوّل مسجد وضع على الأرض المسجد الحرام ، ثم المسجد الأقصى . وتقدم أن أوّل من بنى المسجد الحرام الملائكة ، وأما المسجد الأقصى فأوّل من أسسه