جعفر بن البرزنجي
451
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ الإسراء والمعراج ] ( ثمّ ) بعد أن بعثه اللّه رحمة للعالمين - اتفاقا - خصه بما لم يقع لغيره من الخلق أجمعين و ( أسرى ) بالبناء للمفعول للعلم بالفاعل وأنه اللّه تعالى - ليلا ؛ لأن الإسراء هو سير الليل . وإذا أطلق فهم أنه واقع ليلا ، وأجابوا عن قوله تعالى : أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا « 1 » أن الأمر وإن كان كذلك إلا أن العرب تفعل مثل ذلك في بعض الأوقات إذا أرادت تأكيد الأمر ، والتوكيد نوع من أنواع كلامهم وأسلوب منه ، كقولهم : أخذ بيده ، وقال بلسانه . قال بعضهم : وفائدة التأكيد رفع توهم المجاز ؛ لأنه يطلق على النهار أيضا ، وقيل : غير ذلك . وقد علمت أن الإسراء وقع بعد البعثة بالاتفاق ، واختلفوا في عامه وشهره وليلته واليوم الذي يسفر عن ليلته . أما عامه : فعلى قول الزهري ومن وافقه : بعد المبعث بعام ونصف ، وقيل : قبل الهجرة بسنة وهو الأصح وبه جزم ابن حزم وبالغ وادّعى فيه الإجماع . وقيل : بسنتين ، وقيل : بثلاث سنين . قال القاضي في « الشفاء » : وقد قيل : كان الإسراء لخمس قبل الهجرة ، وهو الأشبه . . انتهى . وقيل غير ذلك . وأما شهره وليلته : فقيل : ليلة سبع وعشرين من رجب وهو الراجح واختاره الحافظ عبد الغنى المقدسي ، واعتمده جمع من العلماء ، وعليه عمل الناس ، وقيل : ليلة سبع عشرة ، وقيل : سبع وعشرين خلت من ربيع الأوّل ، وقيل : ليلة سبع عشرة خلت من رمضان ، وقيل : سبع وعشرين من ربيع الآخر ، وقيل : في شوّال ، وقيل : في ذي القعدة . وأما اليوم الذي يسفر عن ليلته : فقيل : الجمعة ، وقيل : السبت ، وقال ابن
--> ( 1 ) سورة الإسراء : 1 .