جعفر بن البرزنجي

414

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

والثغر جدّا ، ربعة « 1 » ، رقيق البشرة ، أصلع ، كثّ اللحية طويلها ، ضخم الكراديس أي رؤوس العظام ، بعيد ما بين المنكبين ، طويل الذراعين ، أشعرهما ، ينشر أسنانه بالذهب . . انتهى . وما مرت جمعة إلا أعتق فيها . قالوا : فجملة ما أعتق ألفان وأربعمائة رقبة . ولد رضى اللّه عنه بعد الفيل بست سنين على الصحيح . ومدة خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنان وعشرون يوما . قال في « المنح » : واجتمع على قتله - أو باشر - أربعة آلاف مجتمعون من مصر وغيرها ، فحاصروه إلى أن قتلوه في أوسط أيام التشريق والمصحف بين يديه سنة خمس وثلاثين ، وانفتح بقتله باب الفتنة بين المسلمين فلم يغلق إلى يوم القيامة . قال علماء الإسلام : أهل المعاذير عن الصحابة - رضى اللّه عنهم أجمعين - : لا يصلح أن يقال إن أجلاء الصحابة كعلي - كرم اللّه وجهه - رضوا بقتل عثمان وداهنوا فيه وخذلوه ، بل تجمّع جموع من قبائل شتى وبلدان شاسعة حتى كان لهم عدد ، وعجز الآخرون عن دفهم . ويدل لذلك ما في « الإشاعة » لجدنا : فجاءت الأنصار إلى الباب وهو محصور وقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن شئت كنا أنصار اللّه مرتين ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، كفوا فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلىّ عهدا وأنا صابر عليه . وجاء علىّ - كرم اللّه وجهه - في جماعة من بني هاشم يريد نصره ، فقال : كل من لي عهد في ذمته يكف عن القتال ، فأخذ على عمامته ورمى بها في صحن داره وقال : ذلك ليعلم أنى لم أخنه بالغيب وأن اللّه لا يهدى كيد الخائنين ، ثم أرسل علىّ الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر في فتية من بني هاشم بثلاث قرب من الماء فحالوا دونهم ، فحملوا عليهم حتى جرح الحسن أو الحسين بن علي ، وسالم الدم عل وجهه ، وأوصلوه الماء ، فلما رأوا ذلك

--> ( 1 ) ربعة : ما بين الطويل والقصير .