جعفر بن البرزنجي
415
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
خافوا بني هاشم وتركوا الباب ونقبوا البيت من ظهره . وكان عنده عبيده الكثيرون فأرادوا أن يمنعوا عنه فقال : من أغمد سيفه فهو حر ، ومنعهم من ذلك ، فدخل عليه جماعة فقتلوه عن ثمانين سنة ، وقيل : أكثر ، وقيل : أقل . . انتهى ببعض اختصار . وقد كان استوهب أم المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - موضع قبر ليدفن فيه ، فوهبته له ، فمنع من الدفن فيه ، ثم أرادوا دفنه في البقيع أيضا فمنع منه ، فانطلقوا به إلى شرقي البقيع فدفنوه بمحل كان الناس يتوقون أن يدفنوا فيه موتاهم ، وكان - رضى اللّه عنه - في حياته يمر به ويقول : سيدفن هنا رجل صالح فيتأسى به الناس في دفن موتاهم به . وكان ذلك المحل بستانا فاشتراه وزاده في البقيع ، فكان أول من دفن به ، وعليه اليوم قبة عظيمة يزار فيها - رضى اللّه عنه - . وفي « الإشاعة » عن عدى بن حاتم - رضى اللّه عنه - قال : سمعت صوتا يوم قتل عثمان : أبشر يا ابن عفان بروح وريحان ، أبشر يا ابن عفان برب غير غضبان ، أبشر يا ابن عفان برضوان وغفران . فالتفت فلم أر أحدا . رواه أبو نعيم . وروى الطبراني وأبو نعيم عن سهل بن حبيش قال : دفنا عثمان ليلا ، فغشينا سواد من خلفنا فهبناهم حتى كدنا أن نتفرق ، فنادى مناد لا روع عليكم اثبتوا فإنا جئنا لنشهده معكم . فكان يقول : هم واللّه الملائكة . وقد ورد في الحديث - كما في « المنح » - : « أنه يوم يموت تصلى عليه ملائكة السماء » . وأن ذلك له خاصة . وروى أبو نعيم عن عروة قال : مكث عثمان في حش كوكب ثلاثا لا يدفنونه حتى هتف هاتف ادفنوه ولا تصلوا عليه فإن اللّه قد صلّى عليه . رضى اللّه عنه .