جعفر بن البرزنجي

412

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ إسلام عثمان بن عفان ] ( ثمّ ) لما أسلم أبو بكر - رضى اللّه عنه - جعل يدعو الناس إلى الإسلام ، وكان رجلا مألوفا لخلقه ومعروفه ، فمن قبل منه جاء به إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأسلم ، وممن ( أسلم ) بدعائه : أمير المؤمنين ذو النورين ثالث الخلفاء الراشدين ، أحد الستة أصحاب الشورى ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأقربهم بعد علىّ نسبا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأحد السابقين إلى الإسلام بل قيل : وهو رابع أربعة في الإسلام ؛ أبو عمرو ( عثمان ) بن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف القرشي الأموي - رضى اللّه عنه - . وسبب مبادرته إلى الإسلام قال : كنت بفناء الكعبة فأخبرت بأن محمدا زوّج ابنته رقية - وكانت ذات جمال بارع - من عتبة بن أبي لهب ، فدخلتنى الغيرة والحسرة لم لم أكن سبقت إلى ذلك ، قال : فانصرفت إلى منزلي فوجدت خالتي سعدى بنت كريز الصحابية « 1 » ، وكانت قد تكهنت ، فأخبرتها ، فأخبرتني أن اللّه أرسل محمدا - وذكر حثها له على اتباعه مطوّلا قال - : وكان لي مجلس عند الصديق فأتيته . فسألني عن تفكرى ، فأخبرته بما سمعت من خالتي ، فقال لي أبو بكر - رضى اللّه عنه - : ويحك يا عثمان ، إنك رجل حازم وما يخفى عليك الحق من الباطل ، ما هذه الأوثان التي يعبدها قومنا ؟ ! أليست من حجارة صمّ لا تسمع ولا تبصر ، ولا تضر ولا تنفع ؟ واللّه لقد صدقتك خالتك ، هذا رسول اللّه محمد بن عبد اللّه بعثه اللّه برسالته إلى خلقه ، فهل لك أن تأتيه فتسمع ما يقول ؟ قلت : بلى ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا عثمان أجب اللّه إلى جنته ؛ فإني رسول اللّه إليك وإلى خلقه » فما

--> ( 1 ) هي سعدى بنت كريز بن ربيعة بن عبد شمس ، إحدى كاهنات الجاهلية ، وقد أدركت الإسلام وأسلمت ، وهي خالة عثمان بن عفان . الإصابة ( 7 / 697 ) .