جعفر بن البرزنجي

39

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

الجملة المضارعية تفيد الإنشاء من غير قصد ، ولا يصح أن تكون خبرية لفظا ومعنى ؛ لأن الإخبار بالصلاة ليس بصلاة وإن تكلّف بعضهم صحة ذلك ، بخلاف جملة الحمدلة لما مر ، والمراد أتضرع إلى اللّه وأطلب منه الصلاة والسلام . ( على النّور ) المراد به النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مقتبس من قوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ « 1 » وأصله من نار ينور إذا نفر ، ومنه نوار للظبية ، وبه سميت المرآة ، فوضع لانتشاره أو لإزالته الظلام ، فكأنه ينفر منه ، ثم أطلق على اللّه وعلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وعلى القرآن . وإنما أحلنا ذلك إلى اللّه ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم طاهر لا عيب فيه ، ونحن فينا المعايب والنقائص ، فكيف يثنى من فيه معايب ونقائص على طاهر كامل ، ولأن المصلى والمسلم في الحقيقة هو اللّه تعالى ونسبتهما للعبد مجازى بمعنى السؤال ، ولأننا لم ندرك مراد اللّه تعالى فأحلنا ذلك إليه لأنه أعلم بما يليق به وأعرف بما أراده له صلى اللّه عليه وسلم . ( الموصوف بالتّقدّم والأوليّة ) أي بالنسبة إلى سائر المخلوقات ولا يردّ عليه بما في رواية السدّى « 2 » : أن اللّه لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء ، وبما في رواية عبادة بن الصامت : أول ما خلق اللّه القلم « 3 » ، لما عليه المحققون أن نوره صلى اللّه عليه وسلم خلق قبل الأشياء ، ولحديث جابر بن عبد اللّه قال : قلت : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، أخبرني عن أي شيء خلقه اللّه تعالى قبل الأشياء ؟ قال صلى اللّه عليه وسلم : « يا جابر إن اللّه تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره » الحديث « 4 » . وقد جمع بين هذا الحديث وما قبله بأن أول خلقه القلم بالنسبة إلى ما عدا

--> ( 1 ) سورة المائدة : 15 . ( 2 ) هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدى ، تابعي ، حجازي الأصل ، توفى سنة ( 128 ه ) ، انظر : الأعلام ( 1 / 317 ) . ( 3 ) مستدرك الحاكم ( 2 / 454 ) ، ميزان الاعتدال ( 8298 ) ، حلية الأولياء ( 7 / 318 ) . ( 4 ) انظر : كشف الخفا للعجلوني ( 1 / 130 ) وقال المحدث الغماري في « المغير على الجامع الصغير » : هذا الحديث موضوع .