جعفر بن البرزنجي
40
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
النور النبوي المحمدي والماء والعرش ، فالأولية فيه حقيقة وفي غيره نسبية « 1 » . واختلفوا في الإضافة في قوله : « من نوره » والذي صفا لنا من كلامهم أنها يحتمل أن تكون حقيقية على معنى اللام نظير ما قاله البيضاوي في قوله تعالى : وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ « 2 » ؛ فالمراد خلقه من نور مخلوق له تعالى قبل خلق نور المصطفى ، فخلقه منه لا من نور قائم بذاته تعالى ، وأضافه إليه لتوليه خلقه وإيجاده ، وفيه نظر ؛ لأنه يقتضى عدم أولية خلق نور نبينا صلى اللّه عليه وسلم مع أنه متفق على أولية خلقه ، كذا قال بعضهم ، ويجاب عن ذلك : بأن النور المخلوق له هو نور المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لا غيره . ومعنى خلقه منه تكوينه إلى حالة أخرى غير الحالة الأولى كما يقال : اتخذت الخبز من الدقيق والماء ، ونحو ذلك ؛ فإن ذلك لا يقتضى أن الخبز غير الدقيق والماء وإنما التغاير في الأحوال والصفات ، أو تكون الإضافة بيانية أي من نور هو ذاته تعالى ، وقد عهد إطلاق النور عليه تعالى في القرآن كما مر لا بمعنى أنها مادة خلق منها ، وفيه نظر لأن الإضافة البيانية لا تأتى في الإضافة للضمير كما نص عليه اللقانى ، وعلى تقدير صحة كون الإضافة بيانية فلتكن « من » في قوله : « من نوره » بمعنى الباء ، فالمراد خلقه بذاته بمعنى تعلق الإرادة به قبل كل شيء من غير واسطة شيء في وجوده ، وبهذا التوجيه علم أن مال كون الإضافة حقيقية أو بيانية واحد ، وهذا هو الصواب عندي لأن ذات اللّه تبارك وتعالى منزهة عن أن تكون نورا ؛ لأنه عرض ، وقد تعالى عن الجوهر والعرض لسلامته من هذه التكلفات ، ولا تستشكل الأولية بأن النور عرض لا يقوم بنفسه لأن هذا من خرق العوائد بالنسبة لنا . أقول : ولا يبعد أن يجاب بمثل هذا عن القول بأن النور المحمدي جوهر لا عرض ، والجوهر لا بد له من حيز سابق في الوجود على المتحيز ، واللّه سبحانه
--> ( 1 ) قال السيوطي في « قوت المغتذى على سنن الترمذي » : وأما حديث أولية النور المحمدي فلم يثبت . ( 2 ) سورة السجدة : 9 .