جعفر بن البرزنجي

36

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

أدغمت فيها الأولى فصارت هنيّة بالتشديد لأجل التسجيع ، ففي قول بعضهم : خففها لأجل التسجيع بدليل مقابلتها بسائغة نظر ، إلا أن يكون مراده : خففها بتسهيلها ياء ثم أدغمت الياء فيها . وفي كلامه استعارة تصريحية حيث شبه الصيغ الدالة على الحمد بموارد للمشابهة في مطلق الإيصال . ومع هذا فيصح أن تكون قرينة لاستعارة البحر في النفس للحمد لشبهه له في عموم النفع على مختار صاحب « الكشاف » على سبيل الاستعارة المكنية . وكل من قوله : « سائغة هنية » سهلة التناول لفصاحتها واختصارها ، مع اشتمالها على جميع أنواع المحامد ، وكونها موفية بجميع أنواع النعم ، فالمراد بذلك الصيغة الواردة عن الشارع نحو : « لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . و : « الحمد للّه حمدا موافيا لنعمه مكافئا لمزيده » . ولا ريب في أنها لذيذة محمودة العاقبة . قال بعضهم : وربما كان ذلك دليلا على أن يضبط قوله : وأثنى بضم الهمزة وسكون المثلاثة على معنى أن أحمده بأحسن المحامد وأفضلها ، فلو حلف ليثنين على اللّه أحسن الثناء فطريق البر أن يقول : لا أحصى ثناء . . . إلخ ؛ لأن أحسن الثناء ثناء اللّه على نفسه ، وكذا لو حلف ليحمدن اللّه بمجامع الحمد أو بأجل التحاميد فطريقه أن يقول : الحمد للّه حمدا . . . إلخ . والحاصل أن العبد لا يطيق الثناء على اللّه كما ينبغي ولو في مقابلة نعمة واحدة فكيف يحصى نعمته وإحسانه والثناء بها عليها وإن اجتهد في ذلك فالكل معترف بالعجز عن تفصيل الثناء وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته ، فنوكل ذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى المحيط بكل شيء علما جملة وتفصيلا . وكما أنه لا نهاية للثناء عليه لأن الثناء تابع للمثنى عليه ، فكل ثناء أثنى به عليه وإن كثر وطال وبولغ فيه فقدر اللّه أعظم ، وسلطانه أعز ، وصفاته أكبر وأكثر ، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ .